الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

(1)

بل هناك من الآراء من تذهب إلى أنَّ دار الحكمة التي أنشأها الحاكم بأمر الله في القاهرة كانت على مثال أكاديمية أفلاطون). وكما أنَّ الدروز أخذوا من حكمة الهند قدراً غير قليل، وارتبطت مبادئهم بها ارتباطاً وثيقاً، فإنَّ كان كتاب بلوهر الحكيم المنتشر بين الدروز ليس الأرواية للبوذا السعيد بعد تحريف الاسم، ومن خلال هذا الحقل الهندي - أيضاً - أخذ حمزة بن علي مبادئ دعوته من حكيم هندي قديم يُدعى الحاكم الحكيم

(2)

".

وأخذت العقيدة الدرزية من الفراعنة ممثلين في أمحوتب الذي ألهه المصريون القدامى. فقد وَرَدَ ذكرهُ مرات عديدة - فيما يروي الدكتور مكارم - مقروناً بالتمجيد والتعظيم

في إحدى المخطوطات المكتشفة حديثاً، المنسوبة إلى حمزة (9).

وإجمالاً؛ فإنَّ العقيدة الدرزية تنبعث في الأصل من حكمة اليونان، متمثلة في أفلاطون" و"أفلوطين" و"فيثاغورس، مُعرَّجةً على الحكمة القديمة في كُلِّ من الهند وفارس

ومصر، وهي في الوقت نفسه - فيما يعتقد الدروز - امتداد لكُلِّ هذه الفلسفات، إلى الحد الذي يجعل فلاسفة اليونان يحتلون مكانة قريبة من مكانة الأنبياء، بل هي مكانة الأنبياء بعينها، ولا يكاد يذكر اسم أفلاطون" أو "فيثاغورس أو هرمس (4) أو أمحوتب عند المعاصرين من المؤلفين الدروز إلا مقروناً بعبارة "عليه السلام، تماماً كما لو كان نبياً من أنبياء الكتب السماوية.

ولعل هذه السمة اليونانية في أصل العقيدة الدرزية تُشكل سبباً أساسياً في الربط بين الدرزية وبين أخوان الصفا وغني عن الذكر - أيضاً - أنَّها مُرتبطة بالإسماعيلية الباطنية للسبب نفسه، ولأنها انبثقت منها، ولو بشكل غير تام.

وعلى قمة العقيدة الدرزية - من حيث كونها امتداداً للفلسفة اليونانية القديمة، والفلسفات المشرقية - يتربع ما قد اصطلحوا على تسميته بالعقل الأرفع، أو العقل الكلي،

(1) مقدمة السيد كمال جنبلاط على كتاب أضواء على مسلك التوحيد:

(2) المصدر السابق:

ص

.5251

(3) المصدر السابق: ص 100.

ص

.52.51

(4) أضواء على مسلك التوحيد: ص 145: ينظر الدروز على هرمس بعين التقديس، ويجعلونه في صف الأنبياء

كما يفعل الصابئة، أو كما يعده المانويون.

317