الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٣١٦

وهو حسب تعريفهم - وسأحاول هنا أن أكون ناقلاً حتى تكون الصورة أمينة كل الأمانة لدى

القارئ: مصدر انبثاق:

-:

جميع الكائنات، وهو عين بقائها في هذا الوجود الظاهر، ومنه ابتدعت، فهي لا تنفصل عنه، ولا ينفصل عنها، من حيث العلة والمعلول في تنزل فعل الخلق، فالعقل الأرفع من هذا القبيل يحل في سرِّ أسرار جميع الكائنات على احتجاب شبه كلي أو جزئي، أو وعي متفاوت لا يبلغ أقصاه إلا في مرآة جوهر عقل الإنسان، بوصفه أرفع هذه الكائنات، وأقربها من استيعاب نُور الحق الذي منه انبثقت، على أن هذا العقل الأرفع هو واسطة الكشف المعرفة وأداة المشاهدة في كُلِّ نفس مؤمنة، به يتم الشُّهُود الجوهر الذات الفرد، دون أن يرتفع الإنسان من درجته وحده إلى كينونة هذا العقل الأرفع، الذي هو الأصل والحد الأول).

و العقل الكلي بعبارة أوضح: هو البداية وهو النّهاية، وقد أُطلق عليه ـ لذلك - نقطة البيكار، وحسب معتقد الدروز كالإرادة والإبداع. ويستطرد التعريف الدرزي قائلاً: «إنَّ إرادة الإبداع واجبة الوجود، لوجود ذلك الإبداع، وهي - بالبداهة - أصل كل موجود وعلته، علة جميع العلل في الوُجُود، والله مصدرها ويُنبوعها ومُعلَّهَا» (2).

وهي علة.

تلك هي المنابع والأصول القديمة للموحدين (الدروز) كما يُقدِّمها المتخصصون من

أبناء العقيدة.

حدود مذهب الموحدين:

الله لا إله إلا هو، وحده لا شريك له، يُحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. له الملك، وله الحمد، حي قيوم، جَلَّ ذكرُهُ عن وصف الواصفين. فهو لا يُدرك، رحيم شفيق، واحد أحدٌ، فَرد صَمَدٌ، مُنزَّه عن الأزواج والعَدَد، لا تأخذه سنة ولا نوم، وهو

علام الغيوب.

(1) المصدر السابق: 123 - 124.

(2) المصدر السابق: ص:

158

318