الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

وقد نبهت الشيخ الجليل إلى أن حرمان بعض أبناء الطائفة من أن يُشاركوا في العبادة،

وإبعادهم عن حق الاطلاع على أُمور دينهم يُعتبر طبقيَّة دينيَّة، والأديان كُلُّها لا تقول بذلك، فكان جوابه أنَّ هذا إهمالاً بحقهم ينبغي تداركه، وبالتالي؛ ينبغي تعليم أبناء الدروز

وشبابهم أُمور دينهم. وقد عبر الشيخ عن حبه وتقديره لعلماء السنة، وإن كان قد أشعرني بالمرارة إزاء بعض التصرفات من إخوانه السنين، وَذَكَرَ أنَّ الدروز كانوا دائماً في مقدمة صفوف الجهاد، والحفاظ على المبادئ السليمة، ولم يتخلَّفوا عن صف السنيين في المسائل الكبرى، وبخاصة وقفتهم سنة 1952 م، مع علماء المذاهب الإسلامية الأخرى إزاء قانون الأحوال الشخصية في لبنان، الذي أُريد له في ذلك الوقت أن يكون قانوناً غير إسلامي.

«

التَّوزّع الجغرافية للموحدين الدروز) في العالم اليوم:

(1)

يعيش أغلب الدروز في العالم اليوم في مناطق جبلية من بلاد الشام: أي في لبنان وسوريا وفلسطين المحتلة والأردن. وهُم مُواطنون صالحون يلمس مَن يُعاشرهم فيهم الوطنية الكاملة والغيرة في الحق والشجاعة والوفاء والاستقامة والصدق والعفة، ففي سوريا يكثر الدروز في محافظة السويداء في جبل حوران؛ المعروف حالياً باسم جبل العرب، كما يسكنون جبل السماق والجبل الأعلى وبعض قرى مرتفعات الجولان، وقُرى قنسرين وبعض قرى أنطاكية في لواء الإسكندرون. أما في لبنان؛ فيتواجدون في المناطق الجبلية شرقي بيروت؛ أي منطقة الشوف، والمتن والجنوب، ولهم مدن ذات تاريخ مجيد في حركتهم مثل عبية والشويفات وبعقلين، وكان لهم في هذه المدن إمارات، وهناك قرى كانت درزيَّة في الماضي مثل دار القمر المعروفة بدير القمر التي كانت بلدة الدروز الرئيسية في القرن التاسع عشر، وكانت في يوم ما عاصمة للمعنيين والأمر كذلك بالنسبة لبسكننا وبكفيا، بل وكثير من قرى جبل كسروان. وأما في فلسطين؛ فيكثر الدروز في المناطق الشمالية منها مثل صفد وعكا وجبل الكرمل وطبرية (2).

ص

.315

(1) إسلام بلا مذاهب تأليف الدكتور مصطفى الشكعة،. 31 317 بتصرف يسير جداً بهدف الإيضاح. (2) إسلام بلا مذاهب: ص 259 و 261، نقلاً عن الدروز، تأليف أبو إسماعيل: ص 43، 44.

327