الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٣٣٠

كان الإنجليز - في تلك الفترة - يعملون على بسط نفوذهم في بلاد فارس، ومن عادة الإنجليز - دائماً في كل بلد يطمعون في استعماره ـ أن يبثُوا الدسائس في ربوعه، ويُوقعوا الفُرَق بين صفوف الأمة الواحدة، ويستميلوا إليهم كُلَّ طامع في الجاه أو الثروة، فكان من الطبيعي أن يتصل أعوان الإنجليز وصنائعهم في بلاد فارس بجماعة حَسَن علي شاه، ويُزينوا لهم القيام بثورة ضد الشاه القاجاري، ومنوهم بتولّي حَسَن علي شاه حكم فارس، وتمت المؤامرة مع الإنجليز، وحصلت الثورة، ولكنها فشلت، وقبض شاه إيران على حسن علي شاه، وزج به في السجن، ولكن الإنجليز تدخلوا، واستطاعوا أن يحصلوا على أمر بالإفراج عنه، بشرط أن يُنفى من إيران كلها، فخرج إلى أفغانستان وبقي في "قندهار فترة، ثُمَّ هاجر منها إلى الهند، طالباً اللجوء السياسي فيها، فَمَنَحَهُ إيَّاه الإنجليز الذين كانوا يحكمون الهند آنذاك، فاتَّخَذَ من مدينة بومباي، مقراً له، وهنا، حاول الإنجليز أن يستفيدوا منه مرة أخرى، فاعترفوا به إماماً للطائفة النزارية الإسماعيلية، وأقروا له بالسلطة المطلقة على أتباعه الإسماعيلية، فتجمع حوله الإسماعيلية في الهند، وفرحوا بظهور شأنهم، بعد أن ظلوا مغمورين طوال هذه القُرُون، ويظهور إمامهم الذي ظل في الستر والكتمان مئات السنين، وقوي نفوذ «حَسَن علي شاه» أو «آغاخان» بين جماعته الذين كانوا يطيعونه طاعة تدين، دون أن يكون لهم غرض مادي، وأصبح سُلطانهم الفعلي، وأخذ يُنظم شؤونهم إلى أن تُوفي سنة 1881 م، وبما أنه كان أول إمام إسماعيلي نزاري يحمل لقب آغاخان، لذا؛ سُمي

آغاخان الأول.

لكن هذا لم يمنع بعض أوساط الطائفة الإسماعيلية النزارية في الهند من إبداء اعتراضها على التغييرات التي بدأها الآغاخان، وتفسيراته غير المقبولة بنظرهم للقرآن الكريم، وأسلوبه المسرف والباذخ في التَّصَرُّف في الأموال الطائلة التي كانت تُسلَّم للآغاخان، ما وصل ببعضهم إلى حد لرفع دعوى إلى القضاء سنة 1866، ضد إمامة الآغاخان للطائفة الإسماعيلية النزاريَّة، لكنَّ القاضي البريطاني آنذاك حكم لصالح الآغاخان، وخسر المدعون قضيَّتهم، ونَكَررَ رَفع مثل هذا الدعوى عام 1905، وخسروها أيضاً، ما حدا بمجموعة من أبناء الطائفة أن ينفصلوا عن الإسماعيلية النزارية، وينضموا للتيار الشيعي

الرئيسي، مما ساعد الآغاخان في الواقع؛ لأنَّه طَهَّرَ جماعته من العناصر المخالفة!

333