الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٣٣١

الإمام علي شاه: آغا خان الثاني (1830 - 1885 م):

عندما تُوفَّي آغا خان الأول - أي الإمام حَسَن علي شاه عام 1881 ـ خَلَقَهُ ابنه آغا علي شاه في إمامة الطائفة الإسماعيلية النزارية القاسمية، ولُقب بآغاخان الثاني. وكان أبوه قد هياه لتولي هذا المنصب الخطير، ولتحمل إمامة الطائفة، فَعَلَّمَهُ تعليما يتفق مع ما كان ينتظره من الإمامة، فكان آغا خان الثاني على درجة عالية من الثقافة، وكان يُجيد عدة لغات إجادة تامة؛ منها اللُّغة العربيَّة، وكان شاعراً من شعراء اللُّغة الفارسية والأردية والكجراتية، وقد أَفَادَتْهُ ثقافته الواسعة وسعة اطلاعه في نشر التعليم بين طائفته، بل أنشأ في الهند مدارس خاصة بالمسلمين عموماً على اختلاف مذاهبهم وطوائفهم، فاكتسب ـ بذلك تقدير وحب جميع المسلمين في الهند، وما ضاعف من علو مكانته بين الناس أنه استطاع أن يتزوج زوجته الثالثة قريبة ملك إيران ناصر الدين شاه قاجار" حفيد فتح علي شاه قاجار) الأميرة شمس الملوك المعروفة باسم «بيبي خان»، وأنجب منها ابنه محمد الحسيني شاه المعروف بأغاخان الثالث، وهو آغا خان المعروف في العالم بأسره، والذي بلغت الطائفة الإسماعيلية في عهده مكانة مُميَّزة في العالم كله، ونظمت تنظيماً دقيقاً بفضل عبقريته. لم تدم إمامة آغاخان الثاني طويلاً؛ إذْ سرعان ما اخترم أجله في 17 آب (أغسطس) سنة 1885 م، ليتولى الإمامة من بعده نجله محمد الحسيني.

الإمام: سلطان محمد حسيني شاه آغا خان الثالث (1877) - 1957 م): ولد آغاخان الثالث «سلطان محمد حسيني شاه» في مدينة كراتشي في 2 تشرين الثاني (نوفمبر) سنة 1877 م، وتولَّى إمامة الطائفة الإسماعيلية عقب وفاة أبيه آغا خان الثاني، وكان لا يزال في الثامنة من عمره حين تولى الإمامة، وكانت الإمامة أولاً لأخيه شهاب الدين شاه، الذي توفي في حياة أبيه، فانتقلت ولاية العهد إلى سلطان محمد حسيني شاه الذي تولى الإمامة صغيراً، فكفلتْهُ أُمُّه، وفي نفس الوقت أشرفت بنفسها على شؤون الطائفة الإسماعيلية، وكانت سيدة تمتاز برجاحة العقل وحسن التدبير والقدرة على تصريف الأمور على أحسن وجه، فإليها يرجع الفضل في تشجيع المرأة الإسماعيلية على طلب العلم، وعلى المساهمة في الحياة العملية جنباً إلى جنب مع الرجل، وقد طلبت من عدد كبير من فتيات

334