الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢الأسر الإسماعيلية الكبيرة في الهند أن يتطوعنَ للعمل في المستشفيات إيَّان الحرب العالمية الأولى، وطلبت من المرأة الإسماعيلية الاشتراك في الأندية الرياضية والندوات الثقافية والجمعيات العلمية، فإلى السيدة «بيبي خان» يرجع الفضل الأول في نهضة المرأة الإسماعيلية، وخُرُوجها على التقاليد القديمة، وقد لمس الإسماعيلية - منذ أول وهلة تولت فيها شؤونهم - اهتمامها الشديد بتنظيم المجتمع الإسماعيلي، ودفع هذا المجتمع إلى الإمام بعيداً على التقاليد البالية التي كان عليها الإسماعيلية من قبل، أو التي يعيش عليها إخوان الإسماعيلية البهرة، فاندفع الإسماعيلية الآغا خانيَّة النزارية القاسمية إلى الأخذ بأسباب التقدم الاجتماعي، والأخذ عن الحضارة الغربية بمقدار، ومن الطبيعي أن تهتم هذه السيدة بتربية ابنها آغا خان الثالث تربية من شأنها أن تجعله إماماً صالحاً لطائفته أولاً، وللإنسانية ثانياً، فَتَلَقَّى العلوم الإسلامية الشرقية في صغره، كما دَرَسَ في شبابه في جامعات أوروبا العلوم الغربية والعصرية، فَصَارَ مُلماً بالثقافتين الشرقية والغربية بنفس الوقت، وأبدى اهتماماً خاصاً بالفلسفة والإلهيات والأدب والشعر الفارسي، حتّى كانت سنة 1893، وقد بلغ ابنها السادسة عشرة من عمره، فتَرَكَتْ إليه شؤون الطائفة، على أن يستشيرها كُلَّما وَجَدَ ما يدعو لاستشارتها، أو وجد نفسه أمام مشكل من المشاكل تركت إليه تدبير أمور الطائفة التي هو إمامها، ولكنها ظلت ترقبه، وتتبع أعماله، وتُوجهه إلى ما فيه خير هذه الطائفة، ويفضل توجيه هذه السيدة الكريمة استطاعت الطائفة الإسماعيلية أن تبلغ في عهد آغا خان الراحل درجة من القراء والثقافة والتقدم الاجتماعي جَعَلَتْ صُحف العالم كُلَّها تَتَحَدَّثَ عنه. ولما وقعت الحرب العالمية الأولى (1914 - 1918)، أوصى الآغاخان أتباعه، بل جميع المسلمين، بالوقوف إلى جانب الخلفاء ونُصرتهم، لكنَّه عندما وضعت الحرب أوزارها، حث دول الخلفاء المنتصرة في مؤتمر السّلام على معاملة تُركيا باللين والتسامح والإحسان.
وإبان حركة الكماليين في تركيا وإلغاء الخلافة العثمانية، كان آغا خان الثالث يُدافع عن الخلافة، ويهب العثمانيين الأموال، ليظلوا رمزاً لقوة الإسلام والمسلمين، مع العلم بأن تاريخ الأتراك يدل على أنهم كانوا ألد أعداء الشيعة عامة، والإسماعيلية خاصة، وكذلك نقول عن موقفه إبان الحرب بين الكماليين واليونان، فقد فكرت إنجلترا أن تدخل الحرب في صف اليونان ضد تركيا، فلما علم آغا خان الثالث - بذلك ـ أسرع إلى إنجلترا، وقابل
335