الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

المسؤولين فيها إذ ذاك، واستطاع بنفوذه وصداقته لهم أن يُقنعهم بالعدول عن هذه الفكرة التي ستسيء إلى العالم الإسلامي بأسره، ونذكر - أيضاً - أنَّه أثناء الصلح بين تركيا واليونان كان الاتفاق على أن يكون إقليم تراقيا من نصيب اليونان، فقام آغا خان على رأس وفد من مسلمي الهند يضم ممثلي المذاهب المختلفة، وحاولوا إقناع لويد جورج رئيس وزراء بريطانيا في ذلك الوقت بالعمل على أن يكون إقليم تراقيا من البلاد لتركيا، ولكن لويد جورج قال للوفد: (إنَّ اليونان تحتل هذا الإقليم بالفعل، ولا سبيل لنا إلى إخراجهم منه «فانبرى له آغا خان يقول: حَسَناً يا سيدي رئيس الوزراء؛ إنّي رجل كبير السن، ولكني سأذهب إلى تراقيا، وسيفي في يميني لطرد اليونان من هذا الإقليم، الذي هو جزء من بلاد المسلمين»، ومع ذلك؛ لم تفلح محاولة آغا خان ومَنْ معه من مُسلمي الهند في إعادة هذا الإقليم إلى تركيا. ونادى بأن يأخذ المسلمون في الهند مكانهم الطبيعي في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية، فَأَسس - مع جماعة من المسلمين - «الرابطة الإسلامية» سنة 1906 م، وانتخب أول رئيس لها، وبقي في هذا المنصب إلى عام سنة 1912؛ حيث قدم استقالته. ولما عُقد مؤتمر جميع الأحزاب الإسلامية في الهند في شهر كانون الثاني (يناير) من عام 1929، كان آغاخان الثالث رئيساً له، وبذل جهداً كبيراً للتوحيد بين الجناحين المتنازعين للرابطة الإسلامية (جناح الشافعي وجناح محمد علي جناح)، كما ألقى كلمة مؤثرة في افتتاح المؤتمر، حض فيها مسلمي شبه القارة الهندية على ترك اختلافاتهم جانباً، ووضع أيديهم بأيدي بعض في هذه المرحلة الحساسة من تاريخهم.

كانت الرابطة الإسلامية تجمع كلمة المسلمين جميعاً على اختلاف مذاهبهم، وتعمل على النهوض بمستواهم في الهند، وهذه الرابطة تطورت إلى حزب سياسي، كان له خطر في الهند، وترتب على أعماله وجود دولة باكستان الحالية، وبالرغم من أن مؤسس دولة باكستان «محمد علي جناح» كان من أتباع آغا خان في العقيدة، فإنَّه كان يُخالفه في الرأي السياسي؛ لأن آغا خان لم يوافق على تقسيم الهند، أو على إنشاء دولة باكستان؛ إذ كان يرى في وجودها إضعافاً لشأن المسلمين في الهند وباكستان معاً. ولكنهم خالفوا رأي إمامهم، وانساقوا وراء فكرة التقسيم لما فيها من غنم لهم، ومع ذلك؛ فإنَّ الكثير من رجال الدولة المسؤولين في باكستان كانوا من أتباع الطائفة الإسماعيلية الآغاخانية.

336