الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٣٣٤ولعل أهم عمل قام به آغاخان الثالث هو المساعدة بسخاء في إنشاء أول جامعة علمية
هندية للمُسلمين، فقد رأى أنَّ الهندوسيين يتبرعون بسخاء لإنشاء جامعة علمية لهم، وليس للمسلمين جامعة تُدرس العلوم الحديثة بجانب العلوم العربية والإسلامية، فوجد أنَّ المسلمين بالهند متخلفون في ميدان العلم. لذا؛ قام على رأس وفد من المسلمين بالطواف معهم في كل بلاد الهند لجمع تبرعات من المسلمين لإنشاء هذه الجماعة، واكتب المسلمون من غير الإسماعيلية لهذه الجامعة، ودَفَعَ آغاخان من ماله الخاص مبلغاً كبيراً. فكان نتيجة هذا الجهد «جامعة عليكره» التي تجمع في منهاجها بين العلوم الحديثة والعلوم الإسلامية والعربية، وانتخب آغاخان مديراً فخريا لهذه الجامعة عدة مرات، أما مديرها الفخري الآن فهو طاهر سيف الدين زعيم الإسماعيلية البهرة.
وفي مؤتمرات الطاولة المستديرة التي كانت تُعقد في لندن بين عامي 1930 - 1932، لمناقشة الإصلاحات الدستورية في الهند، لعب آغا خان الثالث أوراقه بشكل حاذق جداً، وأثبت أنَّه مُفاوض بارع وسياسي بعيد النظر، ومثل الهند عام 1932، في المؤتمر العالمي لنزع الأسلحة، ثُمَّ في نفس العام 1932، تم تعيين آغاخان الثالث ممثلاً للهند في عصبة الأمم، لينتخب فيما بعد، وبالإجماع، رئيساً لعصبة الأمم عام 1937. فلما وقعت الحرب العالمية الثانية اعتزل العمل السياسي، وأقام أثناءها في سويسرا.
ويَتَحَدَّثُ الدكتور محمد كامل حسين في كتاب طائفة الإسماعيلية عن آغاخان الثالث فيقول: «وأذكر أني كُنتُ أَتَحَدَّثُ إليه بفندق ميناهاوس بالقاهرة عقب إنشاء الجامعة العربية، فأبدى لي أسفه من عدم تفكير المسؤولين في إنشاء جامعة إسلامية تضم جميع البلاد الإسلامية، للنهوض بالمستوى الثقافي والاجتماعي والاقتصادي بين شعوب المسلمين، وكان من رأيه ضرورة إنشاء الجامعة الإسلامية على شرط أن لا تتدخل هذه الجامعة في الشؤون السياسية، وكان على استعداد للقيام بالدعوة لهذه الجامعة، وأن يدفع وحده عن طائفة الإسماعيلية مبلغاً يُساوي جميع ما يدفعه المسلمون في العالم، إذا تحققت هذه الوَحْدَة بين المسلمين، وتركته وأنا أفكر في أقواله عن الوحدة الإسلامية وجامعة الأمم العَرَبيَّة، وَتَوَهَمَتُ
- يومئذ - أنَّ الرجل ربَّما كان مدفوعاً من قبل الإنجليز لتحطيم الجامعة العربية».
337