الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٣٣٥اهتم آغاخان بالتبشير بمذهبه الإسماعيلي، ودعوة النّاس إلى اعتناق عقائده، وَوَجَهَ
اهتماماً خاصاً للتبشير بين طائفة المنبوذين بالهند، فاستجاب لدعوته جمهور غفير منهم، وأتباعه يذكرون كيف أن شخصاً واحداً من كبار رجالهم - وهو السيد محمد علي ميكلاي، المليونير المعروف في بومباي - استطاع بمفرده أن يدخل نحو عشرة آلاف منبوذ في الطائفة الإسماعيلية. وكان آغاخان يطلب من المؤلفين أن يضعوا كتباً عن الإسلام باللغات الأوروبية، ويكافئ المؤلّفين بسخاء، حتّى إن أحد الأطباء المصريين عاش في أُوروبا أكثر من ثلاثين سنة يُؤلّف كتباً إسلامية، ويتقاضى من آغاخان أُجُوراً عالية كفلت له أن يعيش في أرقى مستوى في أوروبا.
تزوج آغاخان أربع مرات دون أن يجمع بين زوجتين، ففي سنة 1897 م، تزوج من أميرة إيرانية هي البيجوم (السيدة) شاه زادي، ولكنَّها تُوفّيت بعد سنوات قليلة، وفي سنة 1908 م، تزوج من فتاة إيطالية هي تريزا ما جليانو، وأنجب منها ابنه الأكبر «علي سلمان خان»، وفي سنة 1927 م، أعجب بفتاة فرنسية كانت تبيع الحلوى والسجائر في كشك بجوار مقهى الدوم بحي مونبارناس بباريس هي أندريه كارون، فتزوجها، وأنجب منها ابنه صدر الدين خان»، ثُمَّ طلقها، وتزوج سنة 1944 م، من عارضة أزياء انتخبت ملكة جمال العالم؛ هي «لابروس»، وهي أرملته الملقبة - بعد أن أسلمت وتَمَذهبت بالإسماعيلية. بالبيجوم أُم حبيبة.
كان آغا خان الثالث يعرف كيف يستغل المواقف في سبيل طائفته، فقد رأى مثلاً أنَّ بريطانيا قد احتلت المستعمرات الألمانية في شرق إفريقيا بعد الحرب العالمية الأولى، وأن بهذه البلاد خيرات كثيرة، فَأَمَرَ الفقراء من أتباعه بالهجرة إليها، وسَاعَدَهُم بالمال والنفوذ لدى الإنجليز، حتّى استطاع الإسماعيلية هناك أن يستولوا على الحياة الاقتصادية، وأن يُصبحوا من أغنى أغنياء العالم، ومن هنا؛ نلمس سبب الشكوى في أنَّ الإسماعيلية في كينيا كانوا يتحالفون مع الإنجليز، ويُناهضون حركات التحرر في كينيا، ويُساعدون الإنجليز في قمع ثورة (ما و ماو) التي قامت ضد الإنجليز.
338