الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٣٣٧

وفي 25 أغسطس سنة 1948، أصدر آغاخان الثالث دستوراً خاصاً للطائفة الإسماعيلية في إفريقيا، وينص هذا الدستور على تقسيم الطائفة في إفريقيا إلى ثلاثة مراكز رئيسية، المركز الأول في دار السلام، والثاني في نيروبي، والثالث في كامبالا، أما الإسماعيلية في زنجبار ومدغشقر والكونغو البلجيكي؛ فيتبعون المركز الأول في دار السلام. ويُعين آغاخان رئيساً للمركز لمدة عام واحد فقط، وللرئيس سلطة اختيار الذين يعاونونه في الإشراف على الإسماعيلية التابعين له، بعد أن يُوافق آغاخان على هؤلاء المعاونين، ونص

*

الدستور على أن يكون السيد محمد علي ميكلاي رئيساً عاماً لكل هذه المراكز، وله الراي الأخير في كُلِّ شيء بعد استشارة آغاخان، وجاء في هذا الدستور - أيضاً - أنَّ كُلَّ إسماعيلي يُريد أن يتطوع لنشر الدعوة الإسماعيلية، أو أن يكون مدرساً، فعليه أن يُعد نفسه لذلك إعداداً خاصاً من الناحية الثقافية العامة ومن الناحية الدينية، على أن تطوعه هذا لا يكسبه أي حق من الحقوق، بل يُلزمه ببعض الوجبات، وكُلُّ ذلك يعود عليه من تطوعه هو لشرف خدمة الدعوة وخدمة الإمام، ويُشترط على كُلِّ مَنْ يتطوع لهذه الخدمة والحصول على هذا الشرف أن يبتعد كل البعد عن أي عمل سياسي، أو الاتصال بأية هيئة سياسية أو شبه سياسية، حتى لو حملت هذه الهيئة اسماً ثقافياً، ولا يسمح لنفسه أن يقبل هدية ما بطريقة مباشرة أو غير مباشرة من أي شخص أو أية هيئة. كذلك نظم الدستور المواد الدراسية التي يجب على المدرسين والمبشرين أن يتوسعوا في دراستها، وأهم المراجع العلمية التي يعتمدون عليها، وبين الدستور طريقة جمع التبرعات من الطائفة وأوجه صرفها … إلخ، وكان مركز قيادة الإسماعيلية الرئيسي في العالم كله مدينة كراتشي عاصمة باكستان، ومن هذا المركز صدرت التعليمات إلى جميع المركز الأخرى.

وهكذا أوجد آغاخان الثالث تنظيمات جديدة كان الغرض منها النهوض بالطائفة، ويفضل هذه التنظيمات استطاعت طائفة الإسماعيلية أن تُبعث من جديد، وأن تتحد

اتحاداً قوياً.

في 11 تموز (يوليو) (بعض المصادر تذكر شهر آب (أغسطس) عام 1957، وبعد أن بلغ عمره ثمانين عاماً، تُوفّي آغاخان الثالث في مدينة "جنيف" في سويسرا، وأوصى أن يُدفن في

340