الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣بل يرجع الآغاخانيون في الهند - أحياناً - إلى النصوص الهندوسية المقدسة؛ مثل البها غافاد كيتا" Bhagavad-Gita ، ويستلهمون، ويستفيدون منها، مع رُجُوعهم - بالطبع - إلى كتابهم الأساسي القرآن الكريم، لكن حسب فهم أئمتهم له، وتأويلهم الشديد لمعانيه الظاهرة. وتجدهم في الهند ينشدون أحياناً - في بيوت جماعتهم - تراتيل بألحان معيَّنة باللغة الهندية الكجراتية.
كما يعتقد الآغاخانيون - شأنهم شأن أكثر الفرق الإسماعيلية ـ بالتناسخ؛ أي تقمص الأرواح، وانتقال روح الإنسان بعد موته لكائن آخر، ليس من الضروري أن يكون بشراً، بل قد يكون - أحياناً من الحيوانات، بل ما هو أسوأ حسب عمله في حياته. كما يُؤولون آيات الجنة ونعيمها، والنار وعذابها، تأويلاً يصرفها عن معناها الظاهر، فليس هنا غلمان، وحور عين، وأشجار وأثمار، كما يفهمه عامة القراء، بل هي رموز لأنواع من النعيم الروحي أو الألم الروحي المحض.
ومن أهم ما يتمايز به الآغاخانيون من سائر الفرق الشيعية عدم احتفالهم بالمناسبات الدينية الإسلامية المعهودة؛ لا سيما لدى الشيعة، فلا يعني لهم يوم الفطر أو الأضحى أو الغدير شيئاً، على عكس يوم ولادة الإمام الحالي (الآغاخان) ويوم توليه الإمامة التي تُعتبر أعياداً مقدسة عندهم، وذات أهمية أكثر بكثير من أهمية يوم عاشوراء مثلاً، الذي يهتم فيه سائر الشيعة بإحياء ذكرى شهادة إمامهم الثالث الحسين بن علي.
وهكذا يُمثل الآغاخانيون نموذجاً واضحاً للفكر الإسماعيلي الذي تتطور عبر مئات السنين، وأعلن نسخ الشريعة منذ مدة طويلة (القرن الخامس الهجري) وتأثر في فلسفته بشكل بين بالأفلاطونية الجديدة والفلسفة الهيلينستية وبعض الأفكار الشرقية الفارسية أو الهندوسيَّة أو البوذية نتيجة طول التماس مع أولئك الأقوام، وخرج بهذه التشكيلة الجديدة التي هي أقرب لجمعية ثقافية عصرية وجمعية مشاريع ونشاطات تجارية وخيرية منها إلى دين ومذهب إسلامي بالمعنى المعروف للكلمة.
346