الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥(1) ~~~
(2) الشيخية
برز في القرن الثاني عشر الهجري الثامن عشر الميلادي)، أحد مشايخ الشيعة الإمامية في منطقة الإحساء شرقي الجزيرة العربية، كان ذا اتجاه فلسفي مغال، وكان غزير التأليف، ونادى في مؤلفاته بأفكار مغالية، كانت السبب في نشأة فرقة جديدة قليلة الأتباع ضمن الشيعة الإمامية تميز أتباعها بمجموعة من العقائد؛ اعتبرها جمهور علماء الشيعة غُلُوا وانحرافاً، بل وصل الأمر ببعض عُلماء الشيعة إلى حد تكفير أتباع هذه الفرقة الجديدة، لما في أفكارهم من علو وتفويض يناقض ويُخالف أهم أصل من أُصول الإسلام؛ ألا وهو أصل توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية. وقد عُرف أتباع هذه الفرقة باسم "الشَّيْخيَّة نسبة لمؤسسها الشيخ أحمد الإحسائي، فَمَنْ هُو هذا الشيخ؟ وما هي أفكاره؟
*
ولد الشيخ أحمد الأحسائي في قرية المطيرف من منطقة الإحساء شرقي الجزيرة العربية، في شهر رجب من عام 1166 هـ/ 1752 م، وتلقى العلوم الابتدائية على بعض مشايخ منطقته، ثم رحل إلى العراق سنة 1186 هـ/ 1772 م، وعُمره - يومذاك - عشرون سنة، ليدرس على بعض كبار علماء الشيعة في النجف وكربلاء كالشيخ محمد باقر البهبهاني في كربلاء، والسيد مهدي بحر العلوم، والشيخ جعفر كاشف الغطاء في النجف، وغيرهم، ثُمَّ عاد - بعد مدة - إلى بلاده، وتزوج فيها، ثُمَّ هبط البحرين، فسكنها مع عائلته أربع سنوات، وكان يتردد بعد ذلك بين المدة والأخرى إلى العراق لزيارة العتبات المقدسة، وكان كثير الميل للعزلة والخلوة، وفي سنة 1621 هـ / 1806 م، جدد العهد بزيارة العتبات في العراق، ومن هنالك؛ انطلق مع ولده الشيخ علي لزيارة المشهد الرضوي في إيران، ولما وصل إلى يزد اجتمع إليه بعض أهلها - وكان الشيخ جعفر كاشف الغطاء النجفي هناك يومئذ - وعرضوا عليه البقاء عندهم، فَوَعَدَهُم بتحقيق رغبتهم بعد عودته من زيارة الإمام الرضا. ولما عاد من
(1) مصدر هذه الدراسة عن الشيخيَّة ملخص - مع تصرف وإضافات يسيرة - من كتاب: الشَّيْخية نشأتها وتطورها ومصادر دراستها، لمولفه السيد: محمد حسن آل الطالقاني، ط 1، دار الآمال للمطبوعات، بيروت - لبنان، ط 1، 1420 هـ / 1999 م.
348