الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٣٥

القتال على الباب، ومضى نَفَر منهم إلى دار قوم من الأنصار، فتسورا عليها، وكان ممن وصل إليه محمد بن أبي بكر ورجلان آخران، وعند عُثمان زوجته، وأهله، ومواليه مشاغيل بالقتال، فأخذ محمد بن أبي بكر بلحيته، فقال: يا محمد! والله لو رآك أبوك نساءه مكانك! فتراخت يده، وخَرَجَ عنه إلى الدار، ودخل رجلان، فوجداه، فقتلاه، وكان المصحف بين يديه يقرأ فيه، فصعدت، امرأته فصرخت وقالت: قد قتل أمير المؤمنين. فدخل الحسن والحسين ومن معهما من بني أمية، فوجدوه قد فاضت نفسه له، فبكوا، فبلغ ذلك عليا وطلحة والزبير وسعداً، وغيرهم من المهاجرين والأنصار، فاسترجع القوم، ودخل علي الدار، وهو كالواله الحزين، وقال لابنيه: كيف قتل أمير المؤمنين، وأنتما على الباب؟ ولَطَمَ الحَسَنَ، وضَرَبَ صَدْرَ الحسين، وشتَمَ مُحمد بن طلحة، ولَعَنَ عبد الله بن الزبير. . . - بيعة المهاجرين والأنصار وسائر الناس في المدينة لعلي، ثُمَّ خُرُوج أصحاب الجمل عليه:

وهرع الناس بعد مقتل عثمان إلى علي، ليبايعوه بالخلافة، وكادوا يطؤون بأقدامهم الحسن والحسن، وهُم يُنادون باسم علي، ويُصرون على توليه ولاية الأمر، وكان علي في البداية يجذب يده عنهم، ويقول لهم: اذهبوا، والتمسوا غيري، وكأنه كان يشعر أن عديداً منهم لن يفي له بالبيعة، ويطيعه عندما سينهض في الإصلاح والسير على منهاج النبوة في العدل الصارم والطريق المستقيم الذي لا مهادنة فيه لأحد، (وهذا ما حصل من بعضهم فعلا)، إلا أنه رأى ـ بعد إصرارهم على مبايعته - أنَّ عليه أن يتحمل المسؤولية، ويقوم بالأمر، وتمت له البيعة في المسجد النبوي من قبل رؤوس المهاجرين والأنصار في المدينة وسائر المسلمين الذين كانوا قدموا إليها.

وعندما تولى علي الأمر بدأ بعزل ولاة عثمان بمن فيهم معاوية الذي كان أميراً على الشام منذ عشرين سنة، وإرسال ولاة من طرفه إلى الأمصار، وبدى للناس منهجه الصارم في المساواة، ورد المظالم لأهلها، وعدم المداهنة في الحق لأحد، مهما كانت له صحبة

(1) مروج الذهب، للمسعودي: ج 2 /. 344، ط بيروت.

ص

36