الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٣٦وسوابق في الإسلام، وهنا بدأت نفوس بعض الصحابة - تمن لم يرق له فقدان المكاسب التي كان يحوزها في العهد السابق، وممن كان يتوقع الحصول على مناصب في العهد الجديد، ولم يحصل عليها - تتغير، وسرعان ما تحول ذلك إلى خروج فريق من الناس تقودهم أُمُّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها، التي لم تكن تطب نَفْساً بعلي لأمور قديمة؛ منها الامتعاض من موقفه في حادثة الإفك، عندما قال للنبي (صلى الله عليه وآله وسلَّم) النساء كثير، ومنها الغيرة والحسد؛ لأنَّ عليا وفاطمة كانا أحب الخلق إلى قلب النبي (صلَّى الله عليه وآله وسلم) ونحو ذلك مما يكون بين المرأة وأحمائها، كما عبرت هي عن ذلك، وقد ساءها عدم تولّي زوج أُختها الزبير له ولاية الأمر، بل عدم توليه إمارة أي مصر من الأمصار، رغم أنه كان ابن
والزبير،
عمة النبي صلى الله عليه وسلم وحواريه وصهر أبي بكر ومن السابقين الأولين. . والحاصل؛ فقد خَرَجَ طلحة، ومجموعة ممن وافقهم، ومعهم عائشة في هَوْدَجها، إلى مكة، ومن هناك؛ توجهوا إلى البَصْرَة، وكانت حُجَّتهم التي يسوقونها في خُرُوجهم على علي اتهامهم له بتركه الاقتصاص من قَتَلَة عُثمان، وأنَّه يتوجب على المسلمين القيام - قبل أي شيء - بالاقتصاص من كُلِّ أُولئك الذي استحلوا حرمة المدينة، وخاضوا في دم الخليفة المظلوم وصحابي رسول الله صلى الله عليه وسلم الجليل عثمان بن عفان، هذا على الرغم من أنَّ أُمَّ المؤمنين عائشة كانت هي نفسها من المحرضين على خَلْع عُثمان وقتله في كلمتها الشهيرة "اقتلوا نعثلاً، فإنَّه كَفَرَ، لكنَّها لما رأت أنَّ الأمر آل لعلي، وأنَّه بويع له بالخلافة، تغير موقفها، وانعكس تماماً، وصارت من الباكين على عثمان، المطالبين بقورية الانتقام لدمه، والاقتصاص من كُلِّ مَنْ شارك في قَتْله، وانطلق الخارجون إلى مكة، ومنها توجهوا نحو البَصْرَة، وهم يحثون النّاس على الخروج على علي لإهماله النيل من قتلة عُثمان، وأنَّه لابد من النار لقتلة الخليفة، ولما وصلوا للبَصْرَة، حدثت أحداث يطول ذكرها، وتختلف كتب التاريخ في تفاصيلها، وخلاصة ما تُجمع عليه أنَّهم قتلوا هناك عثمان بن حنيف عامل على على البَصْرَة، مع جماعة آخرين، واستولوا على البصرة، وبيت مالها، ومركز الجند والسلاح فيها، فخَرَجَ علي لمواجهتهم، وأراد أن يتم ذلك بالحوار والإقناع ودون إراقة دماء، وربَّما تيسر له ذلك، لولا أن بعض من أرادوا الاصطياد بالماء العكر - ويقال إنَّ منهم مروان بن الحكم الأموي - أوقعوا الفتنة بين الفريقين، وضربوا بسهم من هنا، وسهم من هناك، مما أدى لوقوع الاقتتال، وكانت أول حرب أهلية
37