الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٣٥٠

جملة وتفصيلاً ـ وتلويحه أبلغ من التصريح - فمرة يرى: أنَّ مشايخه أشاروا إلى المسألة من خلف ألف ستار، ولم يكن ليصلح لزمانهم أكثر من ذلك، وأخرى يعتذر: بأن خوفه من طغيان النفوس الفرعونية حال دون وضع النقاط على الحروف. وقد أكد ذلك غير مرة، وكرره بأكثر من أسلوب. ثُمَّ عاد كالآخرين، فتنكَّرَ لذلك الرأي، وتحامل على الفلاسفة

لقولهم به، ورماهم بالجهل بأسرار الخلق، واستمر يبرهن ويُكثر من الشواهد لدعم قوله. المسألة الثالثة: مسألة الغلو والتفويض: وهي أهم المسائل، والحقيقة أنها ليست خاصة بالشيخيَّة، بل إنَّه يُوجد في كُلِّ عصر فريق من الشيعة كانت تدفعهم شدة الولاء والإيمان والحب لأئمة آل البيت إلى تجاوز الحد الذي أمر به، وأقره أهل البيت عليهم السلام أنفسهم، فقد نهى الأئمة ـ عليهم السلام - عن ذلك الغلو مراراً عديدة، وتذمروا من كان يرفعهم عن مقاماتهم التي أحلهم الله فيها، بل نقموا على أولئك، وأمروا بهجرهم وطردهم، وحرموا على شيعتهم مجالستهم.

وممن تجاوز الحد فرقة الشيخيَّة، فلزعيمها الإحسائي رأي لا يُقره المعتدلون، وأقواله في ذلك كثيرة لا تُحصى، فهو يعتقد أنَّ آل محمد ال معاني الله ووجهه الذي يتوجه إليه الأولياء، والذي يبقى بعد فناء كُلِّ شيء، وأنَّهم العلل الأربع للمخلوقات؛ أي العلة الفاعلية، والعلة الصُّوريَّة، والعلة الجسمية، والعلة الغائية، وبما أنهم خَلق فوق بني آدم، فإِنَّ أجسامهم لا ترى بالبصر ولا بالبصائر، وأنَّ لهم قدرة منع الرِّزْق عمن يشاؤون؛ لأنَّ الخلق عبيد رق لهم، إلى كثير من أمثال ذلك!

وجاء من بعده خليفته الرشتي، فَنَهَج الطريق ذاته، وكرر قول أستاذه حول قدرة آل محمد عليهم السلام على منع الرزق عن المخلوق، وأنَّهم معاني الله ومعادن كلماته، واعتبرهم عظمة وجبروته وقدرته، وأنهم ربوبية الله أيضاً، وأنَّ كلمة خالق لن تليق بذات الله، ولذلك؛ فالمراد بها ويغيرها من الفعال أهل البيت عليهم السّلام. ومن طريف آرائه أن التنباك خُلق مرا بسبب إنكاره لولاية أهل البيت.

وقد أيد ذلك وأوضحه الشيخ موسى الإسكوني، وأضاف إليه أنَّ الله صور المخلوقات من الأنبياء إلى الجمادات وفق رغبة آل مُحمد عليهم السلام. فَمَنْ أَقرَّ بولايتهم في عالم الذر

353