الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٣٥٢

وفاته، تنكرت مدرسة تبريز للفكرة، وَعَمَدَ علماؤها إلى ما يدلُّ عليها في مؤلفات الإحسائي والرشتي، فصرفوه إلى معان أخرى، وصارت نصيب شيخيَّة كرمان، فالحاج محمد كريم خان هو الذي تبنّى الفكرة، وَوَضَحَهَا. ففي الرسالة التي وَجَهَهَا إلى أُستاذه الرشتي تصريح بذلك. فقد اعتبر الإحسائي قطباً، وأنه الذي يعهد به الرّحمن؛ لأنَّه العقل. وأنَّ الرشتي وريثه في ذلك، وهو القُطب من بعده، ومَنْ لم يتوجه إليه في صلاته وسائر أعماله صلَّي لغير القبلة والوجهة، وسأله عن ولي الأمر من بعده، وأنه لو ادعى الرشتي النُّبُوَّة لصدقه. وتصريحاته بذلك أكثر من أن تُحصى، وهي مبثوثة في مُؤلَّفاته.

وقد اقتفى أثره ولده وخليفته الحاج محمد خان، وَصَرَّحَ به في غير واحد من مؤلفاته ورسائله، فزعم أنَّ وَحْدَة الناطق أمر ثابت قام عليه البرهان من قبل مشايخه، وأنه يستفيض من الإمام الغائب، ويفيض على النّاس، وهو الناطق للنقباء. كما رَدَّ على أعلام مدرسة تبريز، وَدَلَّل على خطئهم بدعوى متابعة الإحسائي بأنَّ الناطق لا يكون أكثر من واحد، ويقصد بذلك أن وجود أبيه الحاج محمد كريم خان يُبطل دعوى الآخرين؛ إذ لم يُشركه في أمره أحد. وكرر ذلك بعبارات مختلفة وإيضاحات أكثر، لكنه قد تراجع بعد ذلك، وأخذ يُفسر أقوال أبيه التي استدل بها على ركنيته سابقاً تفسيراً مغايراً للأول، ويذكر لها معاني لم

يكن لها ربط بها مطلقاً، ودافع عنه كثيراً، وانهم النّاس بعدم فيهم ما يرمي إليه أبوه. والمضحك أنَّه كَفَّرَ نفسه وأباه ومشايخه الأولين؛ لأنه اعتبر من يذهب إلى ذلك الرأي

كافراً ملعوناً.

C

واختفت التسمية السابقة (الإمام الناطق)، وحلت محلها تسمية جديدة (الركن الرابع)، وأصبح لها مدلول جديد ومعنى آخر يختلف عن معناها السابق اختلافاً كلياً، هو: (مُوالاة الموالين لآل محمد ومعاداة أعدائهم). وبقي خَلَفُهُ يُعيد، ويصقل، ويُفسر، ويُؤول، إلى أن وصلت النوبة إلى زعيمهم المعاصر الشيخ أبي القاسم الإبراهيمي، فادعى أنَّ ما قاله سَلَفه هو عين ما أوجبه العلماء كافة قديماً وحديثاً، وأشهد الله أنَّ مشايخه لم يقصدوا غير ذلك، وأنَّ المراد به ليس شخصاً مُعيَّناً. وكذلك الموسوي وكيل مركز كرمان في العراق، فقد أيد تلك المزاعم، ولَعَنَ مَنْ يعتقد بركنية الحاج محمد كريم خان أو أحد أولاده، ولَعَنَ مَنْ أَبْطَلَ النّيابة العامة.

355