الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٣٥٣(3) القاديانية (أو الجماعة الإسلامية الأحمدية)
في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي، ولدت في قرية صغيرة تسمى "قاديان في إقليم البنجاب شمال غرب الهند، جماعة دينية إسلامية مُحْدَثَةٌ، قال مُؤسسها المدعو ميرزا غلام أحمد أنَّه يُوحى إليه من الله، وأنَّه المهدي الموعود، والمسيح المنتظر، الذي بَعَثَهُ الله تعالى ـ كما وعد على لسان خاتم أنبيائه محمد (صلى الله عليه وآله وسلَّم) - ليُجدد الإسلام الصحيح، ويُحييه من جديد!
مؤسس الفرقة:
ولد الميرزا غلام أحمد بن غلام مرتضى بن عطا بن الميرزا كل محمد القادياني حوالي سنة 1251 هـ / 1835 م، وقيل سنة 1255 هـ / 1839 م في عائلة كبيرة في قرية صغيرة تُسمى قاديان" في مديرية "جورداسبور Gurdaspur في إقليم البنجاب" شمال غرب الهند، تقع على بعد حوالي 40 ميلاً شمال شرق مدينة "أمريتسر" عاصمة إقليم البنجاب الحالية، وتلقى دروسه في منزل أبيه على الطريقة القديمة؛ حيث كان والده طبيباً، فَجَلَبَ له المعلمين، فَتَعَلَّمَ منهم القراءة والكتابة، وقرأ القرآن، وَدَرَسَ النحو والصرف والمنطق والحكمة وفنون العربية والفارسية، وعُرف بالجد والاجتهاد. ودخل الكلية الشرقية " في البنجاب، وعين كاتباً في محكمة مدينة "سيالكوت"، وشغل وظائف حرَّةً أخرى، مدة أربع سنوات، في الدولة التي كانت تحكمها آنذاك الحكومة البريطانية، التي كانت تستعمر جميع شبه القارة الهندية في ذلك الوقت، ثُمَّ تَرَكَ العمل الوظيفي، ومال إلى الخلوة والتأمل والتفكر والمطالعات الدينية، وقيل: إنَّه كان يسمع أثناء ذلك أصواتاً، ونداءات خفيَّةً رُوحيَّةٌ.
كان الميرزا - منذ نشأته - ذا شَغَف كبير بالقراءة والمطالعة، يقضي فيها معظم وقته، وقد تفرغ لدراسة الكتب الدينية والصوفية، وَغَلَبَتْ عليه نزعة التصوف، وكانت سائدة يومئذ بين كثير من علماء المسلمين في الهند، وكان لها طرفها ورجالها ومؤلفاتهم، كما كان لهم
خصومهم الذين يجاهرون بنقدهم ومُعارضتهم. وكانت يومذاك - أيضاً - حركة تجديدية
-
356