الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٣٥٤

إصلاحية هندوكية باسم "آريه سماج، وكان لها زعماء بارزون، وعلماء ينطقون باسمها، وقد كثرت المناظرات بينها وبين خُصومها، كما كانت بعثات تبشيرية تتألف من القسس والرهبان، وكان الصراع على أشده بينهم وبين عُلماء المسلمين، فظهر القادياني على الساحة في تلك الفترة، وعد في النابهين من المسلمين، وكانت له مع كبار المناظرين من الفتين مواقف مشهورةٌ، وتفوق بارز، اعترف به علماء عصره، فقد قال السيد عبد الحي الحسني: « … واشتغل بالكلام، وكان يُباحث أحبار الآريَّة (أي الهندوس) والنصارى، ويفحمهم في مباحثاته، ويصرف أوقاته كُلَّها في الذب عن الحنفية البيضاء، ويُصنف الكتب في ذلك، وكانت مساعيه مشكورة عند أهل الملة الإسلامية … » و «قد أورد في كتابه: "براهين أحمدية

.

(1) S «

على إحقاق الإسلام ثلاثمائة دليل عقلي). وقد واصل مطالعة كتب العرفان والتصوف والفلسفة، وثقف نفسه ثقافة عالية، أهَلَتْهُ للصدارة والتأليف، فأنتج آثاراً قيمة، قوبلت بالإعجاب والإكبار من قبل الطبقات المثقفة، ولم يكن لما أشاعه عنه خُصومه، وكتبه عنه بعض الحساد، من أنَّه كان محدود الذكاء، وأنَّه رَسَبَ في امتحان "مولوي فاضل" الذي يُعادل الصف الثاني من الكلية؛ أي نصيب من الصحة. (2)

ولما بلغ من العمر إحدى وأربعين عاماً، (سنة 1880 م)، نَشَرَ أهم أثر له وهو «البراهين الأحمدية» الذي لقي استقبالاً جيداً وقبولاً حَسَناً في أوساط المثقفين من المسلمين، وفي شهر آذار (مارس) من عام 1889، أعلن الميرزا غلام أحمد أنَّه مُحَدِّثُ يتلقَّى الإلهام من الله تعالى، وأنَّ الله - تعالى - أذن له أن يأخذ البيعة من الناس على هذا الأساس، فالتفت حوله مجموعة من المريدين، كان منهم بعض الشخصيات المرموقة.

في بداية دعوته، أعلن الميرزا غلام أحمد أنه مجدد فحسب، وأن العناية الإلهية قد اختارته، ليُجدد للأُمة أُمور دينها، طبقاً للحديث القائل: «إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لهذه الأُمَّة عَلَى رَأْسِ كُلِّ مَائَةِ سَنَةِ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا»)، وهو مُجدِّد القرن الرابع عشر الهجري، وظل

(3)

(1) الثقافة الإسلامية في الهند / 228 و 230. وقال عنه مثل ذلك مؤلفون آخرون في الهند، وغيرها. (2) انظر القاديانية: سليمان الظاهر العاملي، ص 19 - 21.

(3) أخرجه أبو داوود في سننه: كتاب الملاحم / باب ما يُذكر في قرن المائة، بسنده عن أبي هريرة. وقال المحدثون:

إن سنده ضعيف.

357