الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥يُؤكد ذلك في تصريحاته وخُطبه ومؤلفاته فترة، وفي هذه المرحلة نفى الميرزا أنه نبي، وقال: إني ما ادعيت النبوَّة قط، ولا قُلتُ لهم إنّي نبي، ولكنَّهم تعجلوا وأخطأوا فهم قولي …
(1)
وإِنِّي ما قُلتُ للناس سوى ما كتبت في كتبي؛ أي أنّي مُحَدَّتْ وأَنَّ اللَّهَ يُكلمني كما يُكلَّم المحدثين. وقال: لا نقول بوحي النبوة، ولكن نقول بوحي الولاية الذي يتلقاه الأولياء … وبالجملة؛ لم تكن دعواه - في البداية - دعوى النبوة، وإنما دعوة الولاية والتجديد. ثُمَّ - بعد سنتين من ذلك - أعلن الميرزا أنَّه المهدي الموعود، وأنه - أيضاً - المسيح المنتظر بنفس الوقت، استناداً إلى ما رواه الحاكم من حديث "لا مهدي إلا المسيح) واستمر يبرهن على ذلك، ويُؤكد أنَّ العلامات التي ذكرت لظهور المهدي منطبقة على زمانه، وأنَّ له شَبَهَا كبيراً بالمسيح، وأخذ يتكلم في المغيبات والمنامات وتفسير بعض الأخبار والآيات القرآنية بما ينطبق عليه، ويُقرب ذلك إلى الأذهان، وأكد أنَّه مُلهَم ومُحَدَّثُ من الله تعالى.
ولكن؛ كيف يكون هو المسيح، وهو معروف بأنَّه الميرزا غلام أحمد من قاديان، معروف النسب ومعروف الأسرة؟ فَذَهَبَ إلى تأويل الأمر: على أن المسيح مات، ولا يمكن أن يرجع بلحمه وعظمه، بل معنى الأحاديث الدالة على أنه سيأتي في آخر الزمان، أَنَّه سياتي بروحه وفكره وشخصيته، وقال: أنا المسيح بمعنى أني آت بهديه وتعاليمه من بث السلام والرحمة والتعاطف والمحبة ....
قوبلت دعوى الميرزا بأنَّه المسيح المنتظر والمهدي في وقت واحد باستنكار شديد من الكثيرين من معاصريه من المشايخ، فَرَحَلَ إلى بلدة لوديانة" في البنجاب نفسها، وأصدر منشوراً أعلن فيه أنَّه " المسيح المنتظر "، فَهَب في وجهه العلماء، وكان من بينهم المولوي محمد حسين صاحب جريدة إشاعت سنت فدعا عدداً من علماء الهند إلى لوديانة لمناظرته، لكن الوالي الانكليزي في تلك المنطقة منع من عقد المناظرة، وأرغم المولوي محمد سين ومَنْ معه من العلماء على مغادرة البلد في اليوم نفسه. واستمر القادياني على نشر
(1) أخذاً من الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه (كتاب المناقب / باب مناقب عمر بن الخطاب) بسنده عن أبي هريرة الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ كَانَ فِيمَا قَبلَكُمْ من الأمم مُحَدِّثُونَ، فَإِن يَكَ فِي أُمَّتِي
أَحَدٌ، فَإِنَّهُ عُمَرُ
.<<<
(2) رواه الحاكم متعجباً منه، وَضَعَفَهُ، وَضَعَفَهُ البيهقي أيضاً، وفي سنده أبان بن صالح، وهو متروك الحديث.
358