الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٣٧داخلية بين المسلمين عُرفت باسم معركة الجَمَل؛ نسبة إلى الجَمَل الذي كانت عائشة تركبه في وسط المعركة، وسرعان ما ظهر فيها علي على الخارجين عليه، وقد قتل في هذه المعركة خلق كثير، كما قتل - بنحو غامض - كُلُّ من طلحة والزبير، في حين أكرم علي أم المؤمنين عائشة،
وأعادها إلى المدينة برفقة مجموعة من الحراس النساء الملثمين المتنكرين بشكل رجال. الانقسام الكبير بين المسلمين جراء خروج مُعاوية بأهل الشام لحرب علي: لم تلبث فتنة الجمل أن انتهت حتى نشبت فتنة أشد وأنكى؛ هي فتنة معاوية بن أبي سفيان، وخروجه بأهل الشام على علي، ورفضه ولايته، متذرعاً باتهام علي بأنَّ له يد في مقتل عثمان، أو على الأقل - أنَّه رضي بذلك، ومالأ فيه، وتباطاً في نصرته. وعلق معاوية قميص عثمان، الذي قتل فيه على منبر الجامع في الشام، وأخذ يتباكى على الخليفة المظلوم، ويُطالب المسلمين بالانتقام من قتلته، ويُشيع أن علياً مالا قتلته، حرصاً منه على الوصول للسلطة، ويرفض الاعتراف بولاية علي قبل أن يقوم بالقبض على كُلِّ الثوار المشاركين في قتل عثمان، والاقتصاص منهم جميعاً، وهو يعلم أنَّ هذا الأمر شبه مستحيل، أو على الأقل - يحتاج لوقت طويل؛ لأنَّ المشاركين في القتل غير معروفين بعينهم، والثوار كانوا من أمصار مختلفة، ومتفرقين في القبائل، ولهم شوكة ومنعة. . . . ونقتبس من كلام الدكتور طه حسين ما يُوضح هذه الأحداث بدقة بليغة؛ حيث يقول في كتابه الفتنة الكبرى - ما نصه:
كان المسلمون من أهل المدينة يعرفون مكان العُمَّال الذين أمرهم عثمان على الأمصار، ويُقدرون أنهم جميعاً أو أن بعضهم - على الأقل - سينكرون الخلافة الجديدة، ويجادلون الخليفة في سلطانه، غَضَباً لعُثمان الذي ولأهم، وكانوا يخافون من هؤلاء العُمَّال؛ بنوع خاص معاوية بن أبي سفيان عامل عثمان في الشام، يعرفون قرابته مع الخليفة المقتول، ويعرفون طاعة أهل الشام له لطول إقامته فيهم، وإمرته عليهم منذ عهد عمر، وكانوا يعرفون مكانة معاوية من بني أمية، ويعرفون الخصومة الكبيرة بين بني أُمية وبني هاشم قبل أن يظهر الإسلام، وحين انتقل النبي الله وأصحابه بدينهم الجديد إلى المدينة، فقد
38