الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٣٦٣

أو كان من أقوال الصحابة والتابعين؛ لأنَّ القرآن الكريم كتاب قد ثبت تواتره لفظاً لفظاً، وهو وحي متلو قطعي يقيني، ومَنْ شَكٍّ في قطعيته فهو كافر مردود عندنا ومن الفاسقين. والقرآن مخصوص بالقطعية التامة، وله مرتبة فوق مرتبة كُل كتاب وكُلِّ وحي. ما مسه

أيدي الناس. وأما غيره من الكتب والآثار؛ فلا يبلغ هذا المقام" (تحفة بغداد، ص (31). وقال أيضاً: إِنَّا مسلمون، نُؤمن بكتاب الله، الفرقان، ونُؤمن بأنَّ سيدنا محمداً نبيه ورسوله، وأنه جاء بخير الأديان، وتؤمن بأنَّه خاتم النبيِّن، لا نبي بعده … ولا يدخُلُ

اره

الحضرة أبداً إلا الذي معه نقش خاتمه، وآثار سنته، ولن يُقبل عمل ولا عبادة إلا بعد الإقرار برسالته، والثبات على دينه وملته. وقد هَلَكَ مَنْ تَرَكَهُ، وما تبعه في جميع سُننه، على قدر وسعه وطاقته … لا نبي لنا تحت السماء من دون نبينا المجتبى، ولا كتاب لنا من دون القرآن، وكُلُّ مَنْ خالفه فقد جر نفسه إلى اللَّظى. ومن أنكر أحاديث نبينا التي قد تقدت ولا تُعارض القُرآن، فهو أخو إبليس، وإنَّه ابتاع لنفسه اللعنة، وأضاع الإيمان … ونعتقد بأن الصلاة والصوم والزكاة والحج من فرائض الله الجليل، فَمَنْ تَرَكَهَا مُتعمداً غير مُعتذر عند الله فقد ضل سواء السبيل مواهب الرحمن ص 285 - 289)

وأضاف قائلاً: "ونعتقد أنَّ الجنَّة حقٌّ، والنار حق، وحشر الأجساد حق، ومعجزات الأنبياء حق. ونعتقد أنَّ النّجاة في الإسلام واتباع نبينا سيد الورى، وكُلُّ ما هو خلاف الإسلام فنحنُ بَريُّون منها، ونُؤمن بكُلِّ ما جاء به رسولنا محمد (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم)

در

وإن لم نعلم حقيقته العليا. مرآة كمالات الإسلام، ص: 387 - 388.)

والواقع؛ أنه بعد اتفاق أتباع الميرزا القادياني على أنه المسيح المنتظر والمهدي الموعود المحدث والملهم من الله، بقيت قضيَّة نُبُوَّته، قضيَّةً مُختلفاً فيها بين أتباعه، وقد انقسموا في ذلك كما أسلفنا إلى طائفتين: الأولى، وهم الطائفة الأصلية التي عُرفت بالقاديانية (لكنها ترفض هذه التسمية وتُسمي نفسها بـ"الجماعة الأحمدية) ومركزها الربوة، تقول بنبوته فعلاً، وأنه نبي في إطار الإسلام، وأنَّ نُبُوتَهُ تابعة لنُبُوَّة خاتم النبيين محمد، ومُجددة

(1) كتاب "جاء المسيح، جاء المسيح ص 3، المنشور في موقع الجماعة الأحمدية على شبكة الإنترنت.

366