الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤(1)
ومحيية للإسلام، ولكتاب الله الأبدي القرآن الكريم). أما الطائفة الثانية؛ فهم اللاهوريون، الذين كانوا قد قالوا بخلافة المولوي محمد علي وانفصلوا عن الجماعة، كما سبق ذكره، ورأوا في الميرزا غلام أحمد مُجدداً مُنْهَماً ومُؤيَّداً من الله - تعالى - فحسب، ولا يُطلقون عليه لقب النبوة. وينشط هؤلاء اللاهوريون جداً، في الدعوة إلى الإسلام السمح المحرر من الخرافات والأغاليط - حسب فهمهم - والمنفتح على العصر، والمبتعد عن التعصب: أي الليبرالي - كما يحلو لبعض الغربيين تسميته، ويحرصون على إدخال الناس في الإسلام أكثر من حرصهم على إدخال النّاس في طائفتهم بالضرورة، ولهم في ذلك مجلات وكتب ونشرات كثيرة بالإنجليزية والأردية، وأحياناً؛ بلغات عالمية أُخرى كالفارسية والعربية والإندونيسية وغيرها من اللغات الشرقية والإفريقية، تعرض الإسلام وتعاليمه بشكل جميل وجذاب مقنع، ومنطقي علمي ينطبق مع الفطرة السليمة والكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان، وقد قاموا بطبع ترجمات قيمة للقرآن الكريم، ولسيرة النبي محمد (صلَّى الله عليه وآله وسلم)، وصارت لهم مراكز عديدة للدعوة بدءاً من أستراليا وإندونيسيا وما جاورهما شرقاً، إلى ألمانيا وبريطانيا غرباً، ولهم في نيجيريا غرب أفريقيا، وفي جنوب أفريقيا - أيضاً - نشاط قوي.
هذا؛ وينفي القاديانيون صُعُود المسيح - عليه السّلام ـ حياً إلى السماء، بل يعتقدون بأنه نجا من مؤامرة صلبه، ولم يمت بل خرج بعدها من فلسطين، وهاجر شرقاً، حتى وصل إلى كشمير، وقام بالتبشير هناك بالإنجيل، وأمضى هناك بقية حياته إلى أن أدركته الوفاة بعد أن ناهز عمره المائة والعشرين عاماً، ودفن في كشمير، وقبره معروف. ولا يخفى أن هدفهم من التأكيد على موت المسيح وعدم بقائه حياً في السماء إلى وقتنا هذا، كما يعتقد سائر المسلمين، هو أنْ يُؤسسوا الرفض فكرة نُزُوله حياً بجسمه وذاته إلى الأرض في آخر الزمن، إذْ كيف ينزل حياً وقد مات من قبل؟، ثُمَّ يقولون: إنَّ المقصود من نُزُوله في آخر الزمن هو أمر معنوي يقصد به نُزُول جوهر رسالة المسيح وروحه القائمة على الخير والرأفة والرحمة، وقد حصل هذا بظهور دعوة الميرزا غلام أحمد.
(1) أي مثل نبوة كثير من أنبياء بني إسرائيل الذين جاؤوا بعد موسى أو بعد داوود ولم يأتوا لا بكتب جديدة، ولا بشريعة جديدة، بل أرسلهم الله - تعالى - لإحياء التوراة وشريعة مُوسَى وإرجاع الناس إلى صفائها فحسب.
367