الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٣٦٦أما الأسباب الأخرى لتكفيرهم؛ فيمكن تلخيصها مع إجابتهم عنها بما يلي:
(2) اتهامهم بإسقاط فريضة الجهاد في سبيل الله، وإلغائها من الإسلام، وبأنَّ مُؤسس
فرقتهم كان ينهى المسلمين عن محارية الإنجليز المستعمرين لبلاده، ويأمرهم بطاعتهم. ويُجيب الأحمديون عن ذلك بأنهم لم يُنكروا الجهاد في سبيل الله، ولا ألغوا حكمه؟ لأنَّ الجهاد الذي أمر الله - تعالى - به - في قرآنه الكريم - أنواع، أعلاها: جهاد النفس على طاعة الله، وترك نواهيه، ومُخالفة الهوى، وثانيها: الجهاد بالقلم وباللسان في دعوة البشر وأتباع الأديان الأخرى إلى الإسلام، وثالثها: الجهاد بالسيف ضد الذين كانوا يحاربون المسلمين بغير مُبرِّر إلا أن يقولوا ربنا الله، وكانوا يسفكون دماء المسلمين بغير حق، وليس إلا لأجل اتباعهم الدين الجديد، ويطردونهم من ديارهم، ويفتنونهم عن دينهم، ويمنعونهم من نشر الإسلام ويسعون لإطفاء نُوره بأفواههم وسيوفهم، فَرَداً لسيوف هؤلاء كان الجهاد
L
الحربي مشروعاً في الإسلام، أما اليوم وفي هذا العصر الحديث؛ فيرى الأحمديون - تبعاً لنبيهم - أنَّه لا يُوجد أحد يمنع المسلمين بالسيف من اعتناق دينهم، وممارسة شعائرهم، أو يمنعهم بالقوة من تبليغ رسالتهم، ونشر إسلامهم، بل أصبح العالم كله مفتوحاً أمام الدعوة، خاصة بعد تطور وسائل الاتصالات، لذا؛ فالسبب المبيح للجهاد بالسيف في سبيل الله قد أصبح منتفياً، ولم يبق إلا الجهاد بالمعنيين الأوليين، والذي هو من أهم الواجبات في هذا العصر، ويفتخر الأحمديون أنَّهم من أكثر النّاس عَمَلاً بهذا الجهاد، خاصة جهاد القلم واللسان في دعوة جميع الأقوام وجميع الملل والنحل إلى دين الإسلام.
وأما عن سبب نهي الميرزا غلام أحمد عن محاربة الإنجليز المستعمرين لوطنه؛ فيشرح عبد المؤمن طاهر أحد قادة الأحمديين في بريطانيا سبب ذلك فيقول ما خُلاصته: «إِنَّ محاربة الإنجليز في الهند كانت خطاً لسببين، ونفس السبب يذكره مؤسس الجماعة أيضاً) الأول: لأنَّ الإنجليز أنقذوا مسلمي البنجاب من تثور العذاب والنار الذي كانوا يعانونه على أيدي الشيخ؟ كان السيخ لا يسمحون للمسلمين بالأذان ولا يسمحون لهم بقراءة القرآن، ولا يسمحون لهم بالصلاة، ولا يسمحون بذبح البقر، كانوا قد حولوا المساجد الحظائر للخيل، وغيرها من الحيوانات، فجاء الإنجليز، وأخرجوا المسلمين من هذا العذاب على يد
369