الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٣٦٧

السيخ أولاً، فعليهم أن يشكروهم، لا أن يقوموا بقتالهم، ثانياً: أعطى الإنجليز المسلمين الحرية الدينية الكاملة تماماً كما أعطوا القسهم الحرية الكاملة الدينية، فلماذا تحاربهم؟ الحرب باسم الدين تكون ضدَّ مَنْ يمنعنا من أن نقول ربنا الله، وضد من يمنعنا من أن نقوم بشعائرنا الدينية، فمتى فعل الإنجليز ذلك؟!».

ويذكر الميرزا طاهر أحمد الخليفة الرابع للقاديانيين في كتابه "موقف الأحمدية من الجهاد أن الجهاد الذي منعه الميرزا غلام أحمد هُو ذلك التصور الخاطئ الذي استقر لدى الكثيرين من المسلمين جهلاً بحقيقة دينهم من أن دماء جميع أهالي الملل والنحل غير الإسلامية مباحة وصيد حلال لهم، ولو كانوا مسالمين، وقال: إنَّ هذا أكبر تشويه لصورة الإسلام، هذا من ناحية، ومن الناحية الأخرى؛ يذكر الميرزا طاهر أحمد" في كتابه المذكور أيضاً، وفي كتابه الآخر: "هل القاديانية صنيعة الإنجليز؟، أنَّ مُؤسس الجماعة القاديانية الميرزا غلام أحمد" لم يكن وحده الذي منع قتال الإنجليز في الهند، وحض المسلمين على التعاون معهم، بل إن عدداً من كبار علماء المسلمين في شبه القارة الهندية أفتوا بمثل ذلك، واعتبروا الإنجليز في الهند مثلهم مثل غيرهم من الحكام، من ولاة الأمر الذين أوجب الله طاعتهم، مثل الشيخ محمد حسين البطالوي، والسير سيد أحمد خان، والسيد أحمد رضا خان البريلوي"، وتشمس العلماء نذير أحمد الدهلوي"، والمولوي ظفر علي خان، بل نقل عن عدد من عُلماء الحرمين في ذلك الوقت من الشوافع والأحناف - أيضاً - فتواهم بأن

الهند ليست دار حرب، بل دار إسلام، وعلى المسلمين طاعة الحكومة، والعمل بقوانينها. أقول: الواقع أن مثل هذه الدعوات بسقوط الجهاد في سبيل الله بالسيف، غير مقتصرة على القاديانية، بل نادت به جماعات أُخرى؛ خاصة في الهند، مثل جماعة الدعوة والتبليغ، والسير سيد أحمد خان، وهو نفس ما تُؤدي إليه فتوى عدد من. علماء السنة التقليديين كالذين يرون بأن الجهاد القتالي يحتاج لإمام جامع (أي خليفة) أوحد للمسلمين يُعلن الجهاد، بعد أن تتميز الصفوف في العالم إلى مُسلم وكافر .. إلخ، أو كما يُقتي به عدد علماء الشيعة الإمامية التقليديين بأن الجهاد القتالي موقوف على وجود الإمام المعصوم الذي هو الآن غائب، إلى درجة أنَّه عندما غزا الروس شمال إيران في القرن الماضي، واحتلوا

من

370