الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٣٦٨مناطق منها، وقام بعض الشيوخ المناضلين بإعلان الجهاد في سبيل الله ضدهم، تصدى له أحد المراجع الكبار، وأفتى بفسق هذا الشيخ، ويحرمة الجهاد القتالي في عهد الغيبة!! وأرى - هنا - ضرورة التَّنبه للسِّرِّ الذي جَعَلَ ويجعل العديد من علماء المسلمين في الهند، لا سيما أُناساً مخلصين كجماعة الدعوة والتبليغ، وشخصيات مخلصة؛ مثل وحيد الدين خان، وغيرهم، ينحون هذا المنحى، وهو يكمن في الوضع الخاص للمسلمين في الهند كأقليَّة مُهددة بالخطر؛ حيث إنَّ المسلمين هناك - على كثرة عددهم - يبقون أقلية لا تتجاوز نسبتهم على أكثر تقدير 20% من مجموع سكان الهند وبالتالي؛ فهم لا يستطيعون أن يطمحوا إلى السيادة على الهند، ولا أن يُطالبوا - بقوة - بتطبيق شرعة الإسلام في حكمها، مثلهم مثل المسلمين في فرنسا أو ألمانيا أو أمريكا أو جنوب أفريقيا الذين يُشكلون أقليات ليس أمامها - إذا أرادت أن تُحافظ على وجودها - إلا إخلاص الطاعة لحكومات تلك الدول والعمل بقوانينها، والأقليات - عادةً وفي كُلِّ بلد - لا مصلحة لها في خوض حروب استقلال لن تعود
عليها بالحكم؛ لأنَّها أقلية، بل يتركز همها في الحفاظ على وجودها وكيانها الطائفي.
ولا شك أنَّ هذا الوضع الخاص لمسلمي الهند، ومثلهم مسلمو الصين وتايلاند
وغيرهم، يختلف تماماً عن وضع المسلمين في البلدان العربيَّة مثلاً، أو البلدان التي يُشكل المسلمون فيها الأكثرية الساحقة كأندونيسيا وباكستان وإيران وتركيا … إلخ، هذا من ناحية، ومن الناحية الأخرى؛ فالحقيقة أن الجهاد القتالي في الإسلام له عدة أسباب، كما يُستفاد من آيات القرآن الكريم، أحدها: القتال لصد المعتدين الذين يصدون المسلمين عن اتباع الإسلام، ويفتنونهم بالعنف والقوة عن اتباع دينهم، وثانيها: القتال ضد من يصد المسلمين عن نشر دينهم، ويمنعهم - بقوة السيف - من تبليغ رسالتهم، وهذان المبرران للقتال في سبيل الله انتقيا فعلاً في هذا العصر. لكن هناك مُبرِّر وسبب ثالث مهم للجهاد القتالي في الإسلام - أيضاً - لا يزال قائماً في هذا العصر، وهو الجهاد ضد من يعتدي على أوطان المسلمين، ويحتل أراضيهم بالقوة، ويُشرِّدهم من ديارهم وأموالهم، وينتهك حرماتهم ومقدساتهم، كما يفعل الصهاينة في فلسطين مثلاً، لذا؛ فتعميم القول بسقوط الجهاد بالسيف إلى يوم القيامة غير صحيح مطلقاً.
371