الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٣٦٩

(3) تكفيرهم للمسلمين الذي لم يدخلوا في نحلتهم: ينقل مخالفو الجماعة الأحمدية

عن قادتها أنَّهم يكفرون سائر المسلمين الذين لم يعتقدوا نُبُوَّة الميرزا غلام أحمد ولم يبايعوه، ويذكرون أنه هناك نُصُوصاً عن مؤسس الجماعة تدل على هذا الأمر، والنتيجة الطبيعية لهذا التكفير أن لا يُسْمَح للأحمد ين أن يصلُّوا خلف غير الأحمديين من المسلمين، وقد نقل عن الميرزا غلام أحمد قوله: [إنَّ المكفّرين ومَنْ يختار طريق التكذيب قوم هالكون، فلا يستحقون أن يُصلّي خلفهم أحد من جماعتي، وهل يُصلّي الحسي وراء الميت؟ فاعلموا أنه حرام عليكم قطعياً - كما أخبرني الله - أن تصلُّوا خلف كُلِّ مكفّر أو مكذب أو متردد، وليكن إمامكم منكم، وإلى هذا جاءت الإشارة في حديث البخاري إمامكم منكم؛ أي عندما ينزل المسيح فعليكم أن تفارقوا جميع الفرق التي تدعي الإسلام، كما لا يسمحون للفتاة الأحمدية بالزواج من غير أحمدي، وينهون عن ذلك بشدة، كما لا يُسْمَح للأحمديين أنْ يُصلُّوا صلاة الجنازة على موتى غير الأحمديين. .

أمَّا الأحمديون اللاهوريون؛ فيقولون: إنَّهم لا يكفرون غير الأحمديين، بل يعتبرونهم فاسقين، وقد ألف زعيمهم المولوي محمد على كتاباً في هذه المسألة، وسماه رد تكفير أهل القبلة، وقسم فيه مَنْ لا يعتبر الميرزا غلام أحمد المسيح الموعود إلى قسمين: الأول: الذين لا يبايعون ميرزا غلام أحمد، ولا يُكَفِّرونه، ولا يكذبونه، فهؤلاء هم الفاسقون عنده، وليسوا بكافرين.

الثاني: الذين يكفرون الميرزا، ويُكذبونه، فهُم كُفَّار في رأيه، وفيهم يقول: كان الذين يكفرونه داخلون في قسم واحد وحكمهم واحد، والمنكرون الآخرون لهم حكم آخر، ثُمَّ يُبين حكم القسم الأول: إنَّ حضرة المسيح الموعود لم يعتبر إنكاره أو إنكار دعواه سبباً للكفر، وإِنَّما سبب التكفير، أَنَّ مَنْ كفّره مُفترياً، عاد عليه الكفر، بناء على الحديث الذي يرد الكفر على المكفر إذا لم يكن هو كافراً (1).

(1) يُشير إلى الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم بسندهما عن ابن عُمَرَ وعن أبي هريرة يَقُولان: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّمَا امْرِئٍ قَالَ لأخيه: يَا كَافِرُ، فَقَدْبَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا، إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ، وَإِلا رَجَعَتْ عَلَيْهِ». صحيح مسلم: كتاب الإيمان / باب حال إيمان من قال لأخيه المسلم: يا كافر، وصحيح البخاري: كتاب الأدب / ياب من كفر أخاه بغير تأويل، فهو كما قال.

372