الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٣٧٠

أقول: الواقع أن قضية تكفير المخالفين في الفرقة والمذهب ليس أمراً خاصاً

بالأحمديين، بل هُو مَرَضٌ أصحاب الفرق العُضال، ونتيجة للتعصب والجهل وضيق النظر، فمن المعلوم أن كثيراً من المشايخ التقليديين من أهل السنة مثلاً يكفرون الشيعة بجميع فرقهم وطوائفهم، والعكس بالعكس، وكذلك يُكَفِّر أهل الحديث (الوهابيون) أكثر المسلمين المخالفين لهم؛ سواء كانوا من أهل السنة كالصوفية والأشاعرة والماتريدية والمعتزلة … أم كانوا من الشيعة من باب أولى، وكذلك جميع الفرق الأخرى كالإباضية والإمامية والعلوية والإسماعيلية بفرقهم المختلفة من آغاخانية ودروز، وغيرهم، كل فرقة ترى نفسها على الحق الصراح، ومخالفيها على باطل وضلال، وبالتالي؛ تمنع الصلاة وراءهم - اللهم إلا من باب التقية - وتمنع مناكحتهم، والصلاة على ميتهم .. إلخ، فموضوع التكفير مَرَضٌ ابتلي فيه عامة المسلمين، لذا؛ لا يصح - وحده - مُبرِّراً للحكم بخروج الأحمديين عن الإسلام، وإلا لَوَجَبَ الحُكْم بخُرُوج كُلِّ أصحاب الفرق عن الإسلام، ولما بقي مسلم على وجه الأرض!! ورحم الله العلامة السيد محمد رشيد رضا، من علماء أهل السنة الكبار، الذي كان ينبذ التفرقة في مجلته الإصلاحية "المنار"، وقال في أحد مقالاته: «إن من أعظم ما بُليت به الفرق الإسلامية رمي بعضهم بعضاً بالفسق والكفر، مع أن قصد كُل الوصول إلى الحقِّ بما بذلوا جهدهم لتأييده واعتقاده والدعوة إليه، فالمجتهد - وإن أخطأ. معذور»).

عدد القاديانيين اليوم والمناطق الجغرافية لتواجدهم:

(1)

رغم أنه لم يمض على تأسيس الجماعة الأحمدية أكثر من قرن ونصف، إلا أنهم لنشاطهم في الدعوة - تمكنوا من الانتشار في عدد كبير من بلدان العالم شرقاً وغرباً، إلا أن أكثر تواجدهم هو في دول الكمنولث البريطانية مثل الهند وباكستان وأُستراليا وأندونيسيا وبريطانيا ونيجيريا وجنوب أفريقيا … ، بل صار للجماعة أتباع في بعض البلدان العربية كبلاد الشام ومصر، ويُقَدَّر عددهم - الآن. في العالم بعشرة ملايين، إلا أن بعض أعضاء الجماعة يصل بعددهم إلى ما يربو على الأربعين مليوناً، وربَّما كان في هذا العدد شيء من المبالغة.

(1) المجلد السابع عشر من "المنار"، ص 44.

373