الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٣٧١

(4) جمعية أهل القرآن

أو أصحاب الفهم العصري للقرآن، ورفض السنَّة والحديث)

تمهيد:

ظهر في شبه القارة الهندية، في القرن الماضي، تيار متجدد قادَه عدد من علماء الدين العصرانيين اتجهوا نحو الدعوة إلى الاكتفاء بالقرآن الكريم مصدراً لتعاليم الإسلام وفَهم الدين، وأنَّ القُرآن وحده هو الوديعة الإلهية المعصومة التي تَرَكَهَا الرسول (صلَّى الله عليه وآله وسلّم) بين المسلمين، وأَمَرَهُم باتباعها، والتَّمسك بها، كما أنه وحده مصدر الإسلام الموثوق، أما الحديث والأخبار والروايات؛ فليست لا حُجَّةَ في الدين، ولا وحياً معصوماً، ولم يأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بكتابتها، بل نهى عن ذلك، وكذلك فَعَل بعض أصحابه: منعوا رواية وكتابة الحديث، لئلا يتشاغل الناس به عن القرآن، وبعضهم حَرَقَ وأتلف ما كَتَبَهُ، فلم يكن

تدوين وحفظ الأحاديث المروية عن النبي وتسميتها بالسنة النبوية إلا بدعة لاحقة ابتدَعَهَا المسلمون بعد مضي قرن من رحلة نبيهم، دون أن يأمرهم الله ـ تعالى ـ بذلك، فأتوا بكم كبير من الروايات والأحاديث والآثار كانت تتزايد بشكل متصاعد مع الزمن! وكان كثير منها متعارض متضارب يُناقض بعضه البعض الآخر، فضلاً عن مخالفة كثير منها للقرآن أو معارضته للعقل والمنطق، أو ركاكة لفظه ومعناه، فشوّهت تلك الأحاديث والروايات

جمال الإسلام، وأدت لظهور الفرق المتناحرة التي يُكَفِّر بعضها بعضاً، وسبيت ابتعاد المسلمين عن تعاليم القرآن الكريم، وروحه السامية، ووقوعهم فريسة كثير من الخرافات

والأفكار المغلوطة، مما أدى لتأخر المسلمين وتخلفهم عن ركب الحضارة والتَّقدم. وقد نهض بهذه الدعوة عدة رجال كبار، إلى أن جاء الأُستاذ غلام أحمد برويز الذي أسس جمعية أهل القرآن، وجمعية "بزم طلوع اسلام؛ أي جمعية فجر الإسلام (أو شروق الإسلام)، فقوى، ودَعَمَ هذا الاتجاه بكتاباته الغزيرة، والمجلة التي كان يُشرف عليها، واشتهر أصحابه منذ ذلك الحين باسم جماعة أهل القرآن".

374