الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٣٧٣و مهمتها نقل عُلُوم الغرب، وتبسيطها أمام مواطنيه، ونَشَرَ عام 1862 م، شرحاً واسعاً للإنجيل، فكان أول مسلم يقوم بهذا النوع من البحث.
كما نجح - بالتعاون مع آغا خان الثالث إمام الإسماعيلية الآغاخانية وتمويله السخي. بافتتاح أول جامعة إسلامية عصرية في عليكرة تجمع علوم التراث مع العلوم العصرية، وقد تسلَّم العلماء البريطانيون إدارتها لمدة سنتين، ومالبث أحمد خان أن تولى إدارتها بنفسه، منذ عام 1880 م، بعد أن استقال من منصبه في القضاء، وبقي يُديرها حتى وفاته.
منذ أن تسلَّم أحمد خان إدارة الجامعة، وقف حياته على التأليف والترجمة والتعليم والخطابة، وأسس جَمْعيَّة أدبية علميَّة، جَعَلَ لها مجلة خصصها لكتابة موضوعات دورية بعنوان "تهذيب الأخلاق"، أخذ يعمل - بواسطتها - على نَشْر فكرته الإصلاحية (1)
(1) =
أخذ أحمد خان يشرح الآيات القرآنية، ويُبيِّن أنها لا تتعارض مع العلوم العصرية، وبقيت شُرُوحه تُنشر تباعاً على مدى خمسة عشر عاماً، ثُمَّ جُمعت في كتاب واحد. ولشدة حرصه على التوفيق بين الدين والحضارة الغربية وروحها العقلاني المادي، أخذ يُؤول كُلَّ المعجزات المذكورة في القرآن تأويلاً علمياً، فمثلاً يقول في تأويل قوله تعالى: (وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ، فَقُلْنَا أَضْرِب بَعَصَاكَ الْحَجَرَ فَأَنفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا) البقرة/ 60، أَنَّ المراد منه أنَّه مشى متكئاً على العصا على الجبال، فوصل إلى اثنتي عشرة عين! بل إنَّه قال مثلاً: إنَّه لا يُوجد في القرآن ما يدلُّ بصراحة على أن المسيح قد ولد من غير أب! كما حاول تفسير آيات الجنة والنار تفسيرات روحية رمزية، خلاف مضمونها الظاهري، كما أن المعراج عنده هو عبارة عن سير النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، وشق صدره كذلك ..
وكذلك؛ كان يُؤول كثيراً ظواهر الأحاديث، أو يرفض تلك التي يراها لا تنسجم مع العقل والمنطق والعلم وروح العصر، كرفضه لأحاديث علامات الساعة من طلوع الشمس من مغربها، وخروج دابَّة الأرض، وتُزُول المسيح عليه السلام، وغير ذلك (4). فكان ـ بهذا - أول من اختط طريق التعويل على القرآن فقط، وفَهمه فَهُمَاً عصرياً، والتشكيك بالأحاديث والأخبار، والدعوة لغربلة التُّراث.
(1) الموسوعة العربية الصادرة عن هيئة الموسوعة العربية التابعة لرئاسة الجمهورية العربية السورية، المجلد الأول:
ص 493، باختصار وإضافات.
(2) نزهة الخواطر للسيد عبد الحي الحسني: 8/ 35 - 36.
376