الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩تكبل حركتهم، وتبلد فَهُمَهُم، وأنَّه لابد لذلك من تهذيب الإسلام وتنقيته من تلك الأحاديث الكثيرة، ليلحق بالركب الحضاري المنشود.
هذا؛ وتتلخص الأدلة التي يذكرها الرَّادُّون للحديث والرافضون لحجية ما يُسمى بالسنة في شبه القارة الهندية بالمزاعم التالية:
1 - عدم كتابة الحديث في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا عصر الخلفاء الأربعة.
2 - إنَّ الصحابة أدركوا حقيقة نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن كتابة سنته لذلك؛ نهوا عن كتابتها. 3 - إنَّ الأحاديث جمعت أول مرة بعد مائة سنة من وفاة الرسول. وقد فقدت تلك
المجموعات، ثُمَّ جُمعَت ـ من جديد - من أفواه الناس في القرن الهجري الثالث. 4 - إنَّ الأحاديث الموضوعة اختلطت بالأحاديث الصحيحة اختلاطاً لا يمكن بعده التمييز بين الصحيح والموضوع.
5 - إنَّ المعايير التي اختارها المحدثون لنقد الحديث لم تكن كافية لمعرفة الصحيح من المغشوش؛ لأنَّها كُلّها تدور حول نقد السند ورجاله، أما المتن؛ فلم يحظ باهتمام المحدثين. ولا يخفى أنَّ هذه الاعتراضات أو الشبهات قد سيقت قديماً وحديثاً ضد حُجيَّة الحديث،
وقد قام عديد من علماء المسلمين بالرد عليها، وتم تأليف الكثير من الكتب في هذا المجال. تيار الحداثة في المشرق العربي المشابه في بعض أفكاره لتيار التحديث في
الهند وباكستان
ظهر في القرن المنصرم في العالم العربي أيضاً، لا سيما في مصر وبلاد الشام، بعض الشخصيات الإسلامية الإصلاحية العصرانية التي طرحت أفكاراً حديثة لإصلاح ثقافة المسلمين وتجديد فهمهم للدين؛ من جملتها رفض الأحاديث التي لا تنسجم مع القرآن أو العقل أو العلم أو روح العصر، ومحاولة فهم القرآن فهماً عصرياً، ونحو ذلك، مع تفاوت بينهم في شدَّة المغالاة في هذا الموضوع، أو قلتها، ولعله من المناسب أن نُشير لنبذة عن أفكار هذا
التيار التجديدي الحداثي وبعض شخصيَّاته في العالم العربي على سبيل الأمثلة لا الحصر: 1 - فأولاً؛ يُمكن أن تُعتبر بعض أفكار مصلح مصر الكبير ومفتي الديار المصرية السابق الشيخ محمد عبده ما يصب في تيار الحداثة والتجديد ذاك، وتظهر محاولاته التجديدية
382