الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٣٨٣كلمة ختامية لابد منها
لاحظنا من دراستنا للفرق أمران، هامان جديران بأن يدعوا كُلَّ مُنصف يحترم عقله ومنطقه إلى التعامل بنحو واع وخاص مع الحديث المشهور بين المسلمين الذي يقول: إنَّ اليهود افترقوا على إحدى وسبعين فرقة، والنّصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وإنَّ المسلمين سيفترقون إلى ثلاث وسبعين فرقة "كُلُّها في النار إلا واحدة!!!، ذلك الحديث ـ الذي حكم عدد من أساطين المحدثين بأنَّ الجملة الأخيرة منه مزيدة وموضوعة لا أساس لها - والذي طالما تمسك به المتعصبون من كل فرقة قديماً وحديثاً، فجعلوا فرقتهم هي الفرقة الناجية، وما عداها على النار!! أما هذا الأمران؛ فهما:
أولاً: إذا استثنينا بعض الفرق التي شدت، وابتعدت تماماً عن الإسلام الأصيل - وهي والله الحمد قليلة الأتباع جداً بالنسبة للفرق الإسلامية الرئيسية - نجد أنَّ كُل الفرق الإسلامية الرئيسية، مهما كان اختلافها في فهم تعاليم الإسلام شديداً، سواء على مستوى العقائد أو مستوى الفقه والأحكام، فإنَّها - مع ذلك مُتَّفقةً - جميعاً على أُصول الإيمان الأساسية، وأركان الدين الرئيسية: أي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، واليوم الآخر، والقضاء والقدر خيره وشره من الله، والإسلام الله - تعالى - بشهادة أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان؛ أي أركان الإسلام والإيمان البسيطة التي نص عليها كتاب الله - تعالى - في أكثر من موضع من كتابه كما في قوله - تعالى - مثلاً: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلَّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَبِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ، وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا
be
وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) البقرة/285. أو قوله: ليسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَبِكَةِ وَالْكِتَبِ وَالنَّبِيْنَ وَءَ إِلَى الْمَالَ
عَلَى حُبِّهِ، ذَوِى الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَوَةَ وَآلَى الزَّكَوةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَهَدُوا وَالصَّبِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أَوَلَبِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأَوْلَتَبِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) البقرة/ 177.
386