الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٣٨٥نَصَرَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ، وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) البقرة/ 111 - 112، وقوله تعالى: (لَيْسَ بِأَمَانِيَكُمْ وَلَا أَمَانِي أَهْلِ الْكِتَبٍ مَن يَعْمَلْ سُوءُ الْجَزَبِهِ، وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّلِحَتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَتِبِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا وَمَنْ أَحْسَنُ دِينَا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا) النساء/ 123 - 125.
ومع ذلك؛ وحتى نقطع الشك باليقين، رأيتُ من المفيد في خاتمة هذا الكتاب أن أورد نص الرسالة الصغيرة في حجمها والمفيدة الغنية الرائعة في مضمونها التي ألفها علامةً مُحدِّث فقيه مجتهد من أكبر علماء المسلمين في اليمن ألا وهو السيد الإمام محمد بن إسماعيل الكحلاني، ثُمَّ الصنعاني المعروف بالأمير (1059 - 1182 هـ) وسماها: "حديث افتراق الأُمة،
والتي أكد فيها الحقيقة نفسها التي أشرت إليها أعلاه، وفيما يلي نص الرسالة بحروفها: | حديث افتراق الأمة:
وَرَدَ (حديث افتراق الأمة) من طرق عديدة ساقها ابن الأثير - يرحمه الله ـ في جامع الأصول، فقال:
أخرج أبو داود عن معاوية (ابن أبي سفيان) قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقال: «ألا إِنَّ مَنْ قَبْلِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَاب افْتَرَفُوا عَلَى ثنتين وَسَبْعِينَ ملَّةَ، وَإِنَّ هَذِهِ الْمَلَّةَ سَتَفْتَرقُ عَلَى ثلاث وسبعينَ؛ ثنتان وَسَبْعُونَ في النَّارِ، وَوَاحدَةٌ فِي الْجَنَّةَ، وَهيَ الْجَمَاعَةُ!».
وأخرج أبو داود والترمذي عن أبي هريرة أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تَفَرَّقَتْ الْيَهُودُ عَلَى إحْدَى وَسَبْعِينَ أَو اثنتين وَسَبْعِينَ فرقَةً، وَالنَّصَارَى مثلَ ذَلكَ، وَتَفْتَرقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلاث وسبعين فرقة»، وفي رواية أبي داود: وتَفَرَّقَتْ النَّصَارَى عَلَى إحدى وسبعين أو اثنين وسبعين فرقة. .» وذكر (الترمذي) الحديث، وقال: وفي الْبَاب عَنْ سَعْدِ وَعَبْد اللَّه بن عَمْرِو وعوف بن مالك، ثُمَّ قال: حَديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَديثُ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وأخرج الترمذي عن ابن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله: «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِي مَا أَتَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْل بالنَّعْل: حَتَّى إِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ أَتَى أُمَّهُ عَلَانِيَةً،
388