الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

(2)

،

(3)

رواية: «الذين يُصلحون ما أفسد الناس من سنتي). وفي حديث عبد الله بن عمرو: قلنا: مَنْ الغُرباء يا رسول الله؟ قال: «قوم صالحون قليل في ناس سُوء كثيرٍ مَنْ يعصيهم أكثر تمن يُطيعهم»، وهم المرادون بحديث: «لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةٌ بِأَمْرِ الله لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، أَوْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتي أَمْرُ الله») وهم المرادون بما أخرجه الطبراني وغيره عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «إنَّ لكُلِّ شيء إقبالاً وإدباراً، وإنَّ لهذا الدين إقبالاً وإدباراً، وإنَّ من إدبار الدين ما كُنتُم عليه من العمى والجهالة، وما بعثني الله به. وإنَّ من إقبال الدين أن تفقه القبيلة بأسرها، حتّى لا يُوجد فيها إلا الفاسق والفاسقان، فهما مقهوران ذليلان، إن تكلَّما قُهرا، وقُمعَا، واضطهدا، وإنَّ من إدبار الدين أن تجفو القبيلة بأسرها، حتّى لا يكون فيها إلا الفقيه والفقيهان وهما مقهوران ذليلان، إن تكلّما فامرا بالمعروف، ونهيا عن المنكر، قمعا، وقهرا، واضطهدًا، فهما ذليلان، لا يجدان على ذلك أعواناً ولا أنصاراً». فهذه الأحاديث وما في معناها في وصف آخر الزمان وأهله قد دلت على أنَّه زمان كثرة الهالكين وقلة الناجين، وأحاديث الغُرباء قد دلّت أوصافهم بأنهم هم الفرقة الناجية في ذلك الزمان، وليسوا بفرقة مشار إليها كالأشعرية أو المعتزلة مثلاً، بل هم النزاع من القبائل كما في الحديث)، وهُم مُتَّبعو الرسول صلى الله عليه وسلم اتِّباعاً قَوْلياً وفعلياً من أي فرقة كانت.

(4)

(1) أخرج الطبراني في المعجم الكبير (ج 17 ص 16، ح رقم (11) حَدَّثنا علي بن المبارك ثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ن الدين ليزر إلى الحجاز، كما تأزر الحية إلى جحرها، وليعقلن الدين من الحجاز معقل الأروية من رأس الجبل، إنَّ الدين بدأ غريباً، ويرجع غريباً، فطوبى للغرباء الذين يُصلحون ما أفسد الناس بعدي من سنتي». (2) رواه الحافظ الهيمثي في مجمع الزوائد (ج 10. 259) ولفظه: «. . . ثُمَّ قال: طوبى للغرباء، طوبي للغرباء، قيل: ومن الغرباء؟ قال: ناس صالحون قليل في ناس سُوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يُطيعهم. وفي رواية؛ فقال أبو بكر وعمر: نحنُ هُم»، قال أي الهيثمي): وله (أي للحديث) في (المعجم) الكبير (للطبراني) أسانيد، ورجال أحدها رجال الصحيح.

ص

(3) أخرجه - بهذا اللفظ - مسلم في صحيحه (كتاب الإمارة ح 3548) والترمذي في سننه (كتاب الفتن / ح 2155) وأحمد في مسنده، وأخرجه البخاري وأصحاب السنن ابن ماجة وأبو داود بلفظ قريب. (4) إشارة إلى ما أخرجه ابن ماجة في سنته، والدارمي في سننه، وأحمد في مسنده، بسندهم عَنْ عَبد الله بن مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الإِسْلامَ بَداً غريباً، وَسَيَعُودُ غَرِيباً، كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى للغرباء، قيل: وَمَنْ الْغُرَبَاءِ؟ قَالَ: التَّراعُ من القبائل» قال شراح الحديث في معنى النزاع) بضم فتشديدٌ: هُو جَمْع نزيع ونازع، وهو الغريب الذي أنزع عن أهله وعشيرته؛ أي: الذين يخرجون عن الأوطان لإقامة سنن الإسلام.

393