الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٤١

علي، ويرى من الدين وُجُوب نُصرته ومعاداة أعدائه، وصار النّاس يقولون هذا من شيعة علي، وهذا من شيعة عثمان.

سبب

- سر التشيع لعلي واستمراره وتحوله نحلة ومذهباً استمر إلى اليوم: ثمة سؤال يطرح نفسه: لماذا لم ينته التشيع لعلي برحيله، بل أصبح نحلة ومذهباً قام واستمر بكل حماس إلى اليوم؟ ما السِّرُّ الكامن وراء عقيدة الموالاة هذه التي اعتنقها فريق من المسلمين بحق علي، ويذل في سبيلها الدماء الغزيرة على مر السنين؟؟ قد يُجيب البعض بأن ذلك هو الفضائل والمناقب الكثيرة التي جاءت في أحاديث النبي (صلى الله عليه وآله وسلَّم) عنه، وشدَّة قُربه من النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) مما سبق بيانه. ولكن الحقيقة أنَّ هذا وحده غير كاف في تبرير ذلك الأمر؛ لأنَّ مثل تلك الفضائل جاء مروياً بحق غيره من الصحابة أيضاً، وإن كان بدرجة أقل، والقُرب وحده لا يُفسر ذلك الأمر. والحقيقة أنَّ هناك - كما يُفيده الدكتور أحمد محمود صُبحي) - قضيَّتان أساسيتان تكشفان النقاب عن سر عُمق هذا التشيع لعلي دون غيره من كبار الصحابة، واستمراره وصيرورته مذهباً باقياً

إلى اليوم:

القضيَّة الأولى: تلتمس أسباب مولاة عليّ والتَّشيع له من السنين الخمس التي كان فيها خليفة أو أميراً للمؤمنين كما يُحبُّ أن يُسميه شيعته، ومع أن هذه السنين الخمس كانت كقطع الليل المظلم التبس على الكثيرين وجه الحقِّ فيها، ومع أنه حارب مسلمين، بل لم يحارب غير المسلمين في هذه السنين، فإنها هي التي أدت إلى مكانته في قُلُوب الشيعة، فضلاً عن الصُّوفيَّة، أما ما قبل ذلك من سنين؛ فإنَّها لا يُمكن أن تنهض وحدها كي تجعل من محبته تشيعاً يُميّز أهله عن سائر فرق المسلمين.

أريد أن أقول لو أنَّ عليا قد اعتزل النّاس بعد مقتل عثمان ـ وما كان بمستطيع - أو لو أنَّ

الله قد قبضه قبل عثمان لما كان له إلى اليوم شيعة يتخذون التشيع له مذهباً ونحلة.

(1) وهذا التحليل مأخوذ - باستثناء إضافات وتعديلات بسيطة - من كتابه «في علم الكلام: دراسة فلسفية لآراء الفرق الإسلامية في أصول الدين، قسم الزيدية» ص 37 - 44.

42