الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٤٤

مفتونين بمواقفهم مع الرسول، وبما يفيض به هؤلاء الأغنياء من سادة قريش على الأتباع من هبات وأعطيات، فالتف أهل الكوفة حول الزبير، وأحاط أهل البصرة بطلحة، وكان الناس يُسلمون عليهما بالإمرة، ويرجون لكل الخلافة (1)، وسمح عثمان بامتلاك الضياع، وتشييد

.

القصور في البلدان المفتوحة، يقول المسعودي: وفي أيام عثمان اقتنى جماعة من الصحابة الضياع والدور؛ منهم الزبير بن العوام، فقد بنى داره بالبصرة، وكانت تنزلها التجار وأرباب الأموال، وابتنى غيرها بمصر والكوفة والإسكندرية، وبلغ ماله عند وفاته خمسين ألف دينار، وخلّف ألف فرس، وخططاً أُخرى في الأمصار، وكانت غلة طلحة من العراق كل يوم ألف دينار، وكان على مربط دار عبد الرحمن بن عوف مائة فرس، وله ألف بعير وعشرة آلاف من الغنم، وحين مات زيد بن ثابت خلف من الذهب والفضة ما كان يُكْسَر بالفؤوس، وكم (2)، وكان بنو أُميَّة أكثر قريش استئثاراً بالضياع والأموال

من

2 - هرم اجتماعي مقلوب أراد أن يعدله

(3)

وكان لابد أن ينعكس ذلك على البنيان الاجتماعي، فقد أصبح في قمته بنو أمية، وهُم الطلقاء الذين أسلموا متأخرين، وفي سفحه الأنصار الذين رضوا أن تكون الخلافة من قريش، ثُمَّ رضوا بأن تستأثر قريش بولاية الأمصار وامتلاك الأرض والمال، ولم يُشاركهم في أسفل السلم الاقتصادي إلا الشُّعُوب المغلوبة من أصحاب الأقطار المفتوحة. لقد عملوا بنصيحة رسول الله أن يصبروا؛ إذ سيلقون أثرة؛ حتى يردوا على الحوض.

هذا هو البنيان المختل الذي ورثه عليّ، فأراد أن يُقومه، فاستنكر عليه سادة قريش عزمه على الإصلاح، بينما التف حوله الأنصار والمستضعفون في الأرض ومن أثروا دينهم على دنياهم.

(1) ابن سعد: الطبقات الكبرى: ج 3 / ص (2) المسعودي: مروج الذهب: ج 1 / ص 34

.78

(3) قد تكون في الأرقام مبالغة، ولكن؛ لا يُمكن إنكار ما طرأ على بعض الصحابة في عهد عثمان من ثراء فاحش وإقبال على الدنيا، وحقيقة لا تُحرم الشريعة ذلك، إلا أنه كان لذلك كله أثره على مواقفهم السياسية، فقد أصبح المال وسيلة للاستتباع، وهذا كان وسيلة للتطلع إلى الخلافة.

45