الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٤٨إلا بضع دراهم كان قد ادخرها، ليستأجربها خادماً لأهله، كما أعلن ابنه الحسن عقب
الوفاة، مات، ولم يرزأ من الدنيا شيئاً، ولم ترزا الدنيا منه شيئاً.
6 - وأخيراً: استشهاده:
>>
آية الشهيد أن يبخس حقه في الحياة، ليعطى فوق حقه بعد الممات» عباس محمود العقاد
ولا شك أنَّ الاستشهاد يُضفي على الشهيد قداسة ما كان ليبلغها دونه (1)، على أنَّ الاستشهاد وحده لا يكفي ليخلع على الشهيد قداسة، ولكن عندما لا تجد قضيته مَنْ ينتصر لها على نحو ما كان يرجو، ويعلو الباطل، زمناً، ولكن الحق لا يموت، وإنَّما يظل دعاته في قُلُوب الناس أئمة يعلوها الوقار والقداسة، ولا يبلغ شأوهم أحد، أما إن انتصرت قضيته من بعده فقد استوفى الشهيد بعض حقه، فلا يبلغ شأو شهيد الحق الضائع، فلقد استشهد من قبل حمزة بن عبد المطلب وجعفر بن أبي طالب؛ وهما من أقرباء الرسول، استشهادا دفاعاً عن الإسلام ضد الشرك، فقضيتهما واضحة، بل أكثر وضوحاً ما حارب من أجله علي، ومع ذلك؛ لم ينالا مثل ما نال لا من الشيعة فحسب، بل من الصوفية، وكثير من أهل السنة، وما ذاك إلا لأنَّ عليا قد استشهد وقد ضيع الحق أهله، وفعل الباطل زمناً طويلاً. ولا تجد مسلماً طعن في حمزة أو جعفر، أما علي؛ فقد تألبت أجهزة الباطل عليه، ويقدر غلو الباطل في الطعن عليه بقدر ما كان رد الفعل من موالاة وتقديس.
(2)
(1) ولذا؛ حرصت الشيعة الاثنا عشرية أن تجعل الاثني عشر شهداء، من لم يمت بالسيف، فلابد أنه مات مسموماً بتدبير الخلفاء الأمويين أو العباسيين، مع الشك في صحة ذلك بالنسبة لبعضهم كجعفر الصادق وعلي الرضا. (2) أَمَرَ مُعاوية خطباء المساجد بلعن أبي تُراب (وهو لقب كان ينبذ به علي بن أبي طالب رضوان الله عليه). في آخر خطبة الجمعة - فلما نصحه بعض الأنقياء بالكف عن ذلك، قال: لا والله، حتى يشب عليها الصغير، ويشيب عليها الكبير، وظلت بدعة سيئة استمرت قرابة عشرين عاماً، حتى جاء الخليفة العادل عُمر بن عبد العزيز، فمحاها، وأحل محلها ما هو قائم إلى الآن: (إنَّ الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي الغربي، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون).
2
49