الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٤٩

1 - وتحذير بسوء العاقبة قبل أن يموت .. وتحققت النذر كلها

حر علي المسلمين ما سيلقون بعده إن تحكّم فيهم معاوية، «ستجدون من بعدي أثرةً يتخذها الظالمون فيكم سُنَّةً، سيتخذون مَالَ اللَّهِ دُولاً (1) وَعِبَادَهُ خَوَلاً (2) وَالصَّالِحِينَ حَرْباً،

(3)

وَالْفَاسِقِينَ حزباً) ولكن دُنيا معاوية أصمت آذانهم عن هذه النذر، حتّى إذا تحققت؛ إذ تداول الأميون المال بعد أن حَرَموه أهله، واستعبدوا الناس، وقد أقاموا عليهم ولاة طغاة قساة كزياد وابنه عبيد الله، وكالحجاج، وكانوا يأملون في الأمن والأمان حين وادع الإمام الحَسَنُ مُعاوية، ولكنَّهم حرموا السّلام بعد أن حرموا العطاء؛ إذ وجههُم مُعاوية لحرب الخوارج، آثروا الدنيا مع معاوية على الدين مع علي، فلما لم ينالوا الدنيا وقد خسروا الدين لم يملكوا - بعد أن خذلوا عليا - إلا أن يُقدسوه).

8 - رباني هذه الأمة:

حارب أسلافه من الخلفاء لنشر الإسلام، ولدُخُول النّاس في دين الله، ولكن الفتح الإسلامي لا يتميز عن تأسيس الإمبراطوريات إلا بمعنى عميق، وذلك حين يستوي فيه الغالب والمغلوب مادام يجمعهم دين الله، ولكن الذين أرادوا أن يكتسبوا من مشاركتهم في الغزوات والفتوحات امتيازات قد ظنوا في ذلك حقاً مكتسباً لهم بالسيف.

أريد أن أقول: ما حارب عليه الخلفاء الثلاثة معنى ظاهر واضح بسيط، أما ما حارب من أجله علي - وقد حارب المسلمين، بل وصحابة كبار - فذلك معنى باطن غامض عميق، لقد حاربوا على تنزيله ـ والتنزيل ظاهر وحارب هو على تأويله ـ والتأويل باطن، لذا؛ انتقد عليا الواقفون عند الظاهر من الظاهرية وبعض أهل السلف، فضلاً عن الخوارج الذين

(1) جاء في لسان العرب في مادة دَوَلَ: «الدولة، بالضم، اسم للشيء الذي يُتداول به بعينه … وفي حديث أَشراط الساعة: إِذا كان المغنم دُولاً جَمْع دولة، بالضم، وهو ما يُتداول من المال فيكون القوم دون قوم. . (2) جاء في لسان العرب في مدة خَوَلَ: « .. والحول: العبيد والإماء وغيرهم من الحاشية، وحول الرجل: حَشَمه

الواحد خائل.». (3) انظر نهج البلاغة، ص:

452

(4) ومن ثم؛ طبع التشيع الاثني عشري على الخصوص بطابع الحزن والندم.

50