الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٥٣

وقد أوصى مُعاوية - قبل وفاته - ابنه يزيداً، أن لا يهدأ له بال ولا يرقأ له جفن حتّى يأخذ البيعة من هؤلاء الأربع، مهما كان الثّمن، وهذا ما فعله يزيد؛ إذْ إِنَّه ـ فور وفاة أبيه معاوية سنة 60 للهجرة، واستلامه للخلافة مكانه - أرسل إلى عامل أبيه على المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان يطلب منه إحضار الحسين إليه، وأخذ البيعة منه .... ولا أريد - هنا - أن أسرد القصة كاملة، ولكن، في الوقت نفسه، لابد من توضيح الخلفيات وبعض الملابسات الهامة والمجريات الأساسية؛ لا سيما بعض شعارات وخُطب الحُسَين في خُرُوجه، وقبل وقوع المأساة في تلك الحادثة الخطيرة أيضاً في تاريخ الإسلام السياسي، والتي صبغت الشيعة بصبغتها إلى الأبد، لكي تتضح أسباب وبواعث نُمو وترسخ الفكر الشيعي، وتمايز الشيعة كفرقة متبلورة قائمة، فأقول:

إنَّ الحسين أبي البَيْعَة في قصر أمير المدينة، وتملص بقوله إنَّ البَيْعَة يجب أن تكون في المسجد أمام عامة المسلمين، وفي الليلة نفسها، وَحَلَ مُستخفياً إلى مكة المكرمة، يُرافقه أهله وأبناؤه وإخوانه والبقية الباقية من عشرة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلَّم) وآل علي، ومن

يلوذ بهم.

ولما علم يزيد بخروج الحسين إلى مكة، وعدم بيعته، أمر بالبحث عنه، لإجباره على البيعة بأي ثمن، وفي هذه الأثناء؛ كانت الرسائل تصل الحسين من العراق، خاصة من الكوفة إلى الإمام الحسين، تدعوه للقدوم، وتعده بالنصرة، والقيام معه … ولما شعر الحسين أنَّ عمال يزيد لن يكفوا عنه حتى يُبايع، أو يقتلوه، وأنهم قد يستحلون بقتله حرمة بيت الله الحرام، ولم يرد أن تُستحل به حرمة بيت الله، كما رأى في الرسائل الكثيرة التي أتته من الكوفة قيام للحجة عليه بوجوب المسير إليهم، والنهوض بهم ومعهم في واجب الإصلاح، والتصدي للظلم والانحراف، ونُصرة الحق، وإحياء الحكومة الإسلامية العادلة، وما يقتضيه واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد واللسان، قرر الرحيل بأهله إلى الكوفة التي كانت عاصمة أبيه في العراق، وفيها شيعته وأنصاره، وأرسل أمامه ابن عمه مسلم بن عقيل، يأخذ له البيعة من أهل الكوفة، ويُخبره بوضعها، ووصلت أخبار خُرُوج الحسين إلى يزيد، فأرسل إلى واليه على البصرة عبيد الله بن زياد يأمره بالإسراع في المسير إلى الكوفة، للتصدي

54