الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٥٥

بك على الهدى، فإن كُنتُم على ذلك، فقد جتكُم، فإن تُعطوني ما أطمئن إليه من عُهودكم ومواثيقكم أقدم مصركم، وإن لم تفعلوا، وكُنتُم لمقدمي كارهين، انصرفت عنكم إلى المكان الذي أقبلت منه إليكم». قال: فسكتوا عنه، وقالوا للمؤذن: أقم، فأقام الصلاة، فقال الحسين عليه السّلام للحر: أتريد أن تُصلي بأصحابك؟ قال: لا، بل تُصلي أنت، ونُصلّي بصلاتك. قال: فَصَلَّى بهم الحسين، ثُمَّ إنَّه دخل، واجتمع إليه أصحابه، وانصرف الحر إلى مكانه الذي كان به، فدخل خيمة قد ضربت له، فاجتمع إليه جماعة من أصحابه، وعاد أصحابه إلى صفهم الذي كانوا فيه، فأعادوه، ثُمَّ أخذ كُل رجل منهم بعنان دابته، وجلس في ظلها، فلما كان وقت العصر؛ أمر الحسين أن يتهيؤوا للرحيل، ثُمَّ إِنَّه خرج، فأمر مناديه، فنادى بالعصر، وأقام، فاستقدم الحسين، فَصَلَّى بالقوم، ثُمَّ سلم، وانصرف إلى القوم بوجهه، فحمد الله، وأثنى عليه، ثُمَّ قال: «أما بعد؛ أَيُّها النّاس، فإنَّكم إن تتقوا، وتعرفوا الحق لأهله يكن أرضى الله، ونحن أهل البيت أولى بولاية هذا الأمر عليكم من هؤلاء المدعين ما ليس لهم، والسائرين فيكم بالجور والعدوان، وإن أنتم كرهتمونا، وجهلتُم حقنا، وكان رأيكم غير ما أتني كتبكم، وقدمت به علي رُسُلُكُم، انصرفت عنكم»،»، فقال له الحر بن يزيد: إنَّا - والله ما ندري ما هذه الكتب التي تذكر! فقال الحسين: يا عقبة بن سمعان؛ أخرج الخرجين اللذين فيهما كتبهم إليَّ، فأخرج خرجين مملوءين صحفاً، فَنَشَرَهَا بين أيديهم! فقال الحرُّ: فإنَّا لسنا من هؤلاء الذين كتبوا إليك، وقد أُمرنا إذا نحن لقيناك ألا تفارقك حتى نقدمك على عبيد الله بن زياد! فقال له الحسين: «الموت أدنى إليك من ذلك».

ويروي الطبري عن أبي مخنف، عن عقبة بن أبي العيزار، أنَّ الحسين خطب أصحابه وأصحاب الحر بالبيضة، فحمد الله، وأثنى عليه، ثُمَّ قال: «أَيُّها الناس؛ إنَّ رسول الله قال: من رأى سلطاناً جائراً مستحلاً لحرم الله، ناكثاً لعهد الله، مخالفاً لسُنَّة رسول الله يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان فلم يُغير عليه بفعل ولا قول كان حقا على الله أن يُدخله مدخله، ألا وإنَّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد، وعطلوا الحدود، واستأثروا بالفيء، وأحلوا حرام الله، وحرموا حلاله، وأنا أحق من غيري، قد

56