الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٥٨إلى الطلب بدم الحسين، فكان يُجيبهم القوم بعد القوم، والتَّغْر بعد النفر، فلم يزالوا كذلك حتى مات يزيد بن معاوية.».
كما بدأت عملية تنظيمية الجماعات الشيعة في بعض المدن، فقد كتب سليمان بن صرد زعيم التوابين إلى شيعة المدائن، وإلى شيعة البَصْرَة، يحثهم جميعاً على الانضمام إلى حركة التوابين، فاستجابوا إلى دعوته
(1)
وبدأت جماعة الشيعة تأخذ طابعاً دينياً، حتى غلب الجانب الديني في التشيع الجانب السياسي، وبينما كانت الشيعة بعد وفاة الرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تتعدى طائفة قليلة من الصحابة يرون علي بن أبي طالب - لصفات فيه ـ أحق الناس بالإمامة، وبينما ناصر كثير من المسلمين عليا حينما آل إليه الأمر بعد مقتل عثمان؛ لأنَّه إمام المسلمين، أو لأسباب أخرى، فإن دماء الحسين التي أرقيت - وهي دماء سبط الرسول وحفيده - قد ركزت الانتباه إلى مدى ما لاقاه آل بيت النبي من اضطهاد وقتل، ومن ثم؛ أصبح التشيع مقروناً بأحقية آل البيت (- علة إصرار الحسين على رَفْض مَنْح الشَّرْعِيَّة لخلافة يزيد بن معاوية، وخروجه لإصلاح ما فسد من نظام الحكم في أُمة الإسلام
(2)
كان الحسين بن علي ا يرى مدى التغير الكبير الذي طرأ على نظام الحكم، منذ أن استقر لمعاوية الأمر، وكيف تحولت الخلافة الراشدة إلى ملك عضوض (3) (أي قاس وجائر) انعكس في المظاهر التالية:
(1) البلاذري: أنساب الأشراف: ج 5 / ص 206. (2) الدكتور أحمد محمود صبحي: نظرية الإمامة: ص 48.
(3) طبقاً للحديث الذي رواه الإمام أحمد وغيره بسندهم عن حذيفة قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَكُونُ النبوة فِيكُمْ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلاقَةٌ عَلَى مِنْهَاج النبوة، فتكون مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلكًا عاضاً، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يرفعها إذا شَاءَ أَن يرفعها، ثُمَّ تَكُونُ مُلكًا جبرية، فتَكُونَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْقَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلاقَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، ثُمَّ سَكَتَ»، وكذلك الحديث الذي رواه الترمذي (وأحمد في مسنده وأبو داوود في سنته وغيرهم) بسندهم عن سَفِينَةُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله: «الْخِلافَةُ فِي أُمَّتِي ثَلاثُونَ سَنَةً، ثُمَّ مُلكَ بَعْدَ ذلِكَ» ثم قَالَ لِي سَفِينَةُ: امْسِكَ عَلَيْكَ خَلافَة أَبي بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ: وَخِلافَةَ عُمَرَ وخلافة عثمان، ثُمَّ قَالَ لي: امسك خلاقَةً علي قَالَ: فَوَجَدْنَاهَا ثَلَاثِينَ سَنَةً. قَالَ سَعِيدٌ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ بَنِي أُمَيَّةَ يَزَعَمُونَ أَنَّ الْخِلَافَةَ فِيهِمْ، قَالَ: كَذَبَ بَنو الزرقا، بَلْ هُم مُلُوكُ مَنْ شَرِّ المَملُوكِ.
59