الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٦٢فضلاً عن أن يكونوا حماته بوصفهم خُلفاء، وكأنَّ الحسين قد أراد أن يحسم بخروجه ذلك الموقف المائع الذي استغل نتجة مقتل عُثمان، فيتخذه حجة للمطالبة بالخلافة، ثُمَّ زاد الموقف تعقيداً حين اضطر الحَسَن لمبايعته مكرهاً، فسلَّم أغلب المسلمين بشَرعيَّة خلافة معاوية، حتّى كانت دماء الحسين، فحسمت ذلك الموقف المائع، وأصبح جمهور المسلمين الذي سلَّم بخلافة معاوية بعد عام الجماعة في صف المعارضين لحكم يزيد والأمويين، وأعَرَب هذا الجمهور عن مُعارضته بالسيف حيناً، كما خرج أهل المدينة، ثُمَّ أهل مكة جميعهم، وفيهم البقيَّة الباقية من صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلَّم)، وخلعوا طاعة يزيد، ومَنْ ضعُفَ عن الخروج بالسيف أنكر بالقلب، وإن كان ذلك أضعف الإيمان، إلا أنه خلع الإمامة الدينية عن الخليفة القائم.
وإذا كان الحسين قد هُزِمَ في معركة حرية، فلم يعرف التاريخ هزيمة كان لها من الأثر لصالح المهزومين كما كان لدم الحسين، فلقد أثار مقتله ثورة ابن الزبير، وخُرُوج التوابين، ولم ينقض الأمر حتى أفضى ذلك إلى ثورات أُخرى، إلى أن زالت الدولة الأموية بعد أن أصبحت ثارات الحسين هي الصرخة المدوية لتدك العُروش الظالمة، وتزيل الدول الفاسدة).
(1)
فحركة الحُسَين - في خروجه على يزيد - إنَّما كانت عزمة قلب كبير، ونفس ذابت في الإسلام، عزّ عليها الإذعان، وعزّ عليها النصر العاجل، فخرج الحسين بأهله وذويه ذلك الخروج الذي يبلغ به النصر الآجل بعد موته، ويُحيي به قضيَّةً مخذولة، ليس لها بغير ذلك حياة (2).
- خلاصة المُشخصات الأولى للفرق الإسلامية الرئيسية:
بعد شهادة الإمام علي الله وتنازل ابنه الحسن عن الخلافة لمعاوية حقناً لدماء المسلمين عام 40 هـ، الذي سُمِّي بعام الجماعة، لتوقف الحرب الأهلية فيه بين المسلمين واجتماعهم على رئيس واحد، أصبح المسلمون منقسمين إلى تيار عام، وثلاثة فرق رئيسية: (1) الشيعة (2) والخوارج (3) والمرجئة.
(1) المصدر السابق: ص 339 - 340 بتصرف يسير جداً.
(2) المصدر السابق: ص 342 نقلاً عن كتاب أبو الشهداء لعباس محمود العقاد: ص 107.
63