الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٦٣

(1) فانضوي تحت عنوان الشيعة كُل الأفراد أو الجماعات الذين أعطوا ولاءهم فقط لقيادة أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم إيماناً منهم بأن علياً بن أبي طالب والأئمة من أبنائه من عشرة وذُريَّة النبي وأهل بيته الطاهرين الكرام هم - فقط - القادة الشرعيون وأصحاب الحق في خلافة رسول الله وقيادة أُمته على منهج النبوة، منطلقين من تصور يرى أنَّ الإمامة أمر ديني خطير وركن أساسي من أركان الإسلام، وصار هؤلاء يُشكلون حزب المعارضة العلوية في فترة حكم بني أمية، وقد انقسموا - فيما بينهم - إلى تيارات مختلفة قام بعضها بشورات مسلحة ضد الأمويين دون أن تُكلل بالنجاح، واختار البعض الآخر المقاومة السلمية بالتوعية والفكر ونشر العلم الصحيح.

(2) في حين انضوى تحت عنوان الخوارج ذلك الفريق من المسلمين المتطرفين - إذا صح التعبير - الذين رفضوا عليا ومعاوية معاً! وكانوا - قبل ذلك - تمن رفض عثمان أيضاً لما رأوه في الفترة الأخيرة من حكمه - من تبدل في سياسته، وإيشار أقربائه بالمناصب والأموال، ومعاقبته المعترضين على ذلك، وغير ذلك من أعمال نقموها عليه، وكان ما تميز به هؤلاء رفضهم تحديد الخلافة بأي أسرة، أو قبيلة كانت، سواء كانت بني هاشم، أو آل علي، أو قريش، أو بني أُمية، أو غيرهم، بل رأوها تصلح في كُل أحد قام وثار لإرساء الحكم بالكتاب والسنة، مهما كانت قبيلته أو نَسَبه أو حَسَبه. وصار هؤلاء - أيضاً - حزباً معارضاً في عهد الحكم الأموي، واتسمت معارضتهم بإيمانها بوجوب استخدام السيف والقتال سبيلاً لإسقاط الظلم المتمثل بحكم بني أُمية الفاسق الجائر في نظرهم، وإقامة حكم الله العادل في الأرض، لذلك؛ ظلت الخوارج شوكة في جنب الدولة الأموية، يُهددونها، ويُحاربونها حرباً تكاد تكون متواصلة في شدة وشجاعة نادرة، وأشرفوا في بعض مواقفهم على القضاء على الدولة، وظل المهلب بن أبي صفرة يُجادلهم، ويُعاني في قتالهم الشدائد والأهوال السنين

(1)

الطوال، ما لا محل لذكره هنا)، غير أنَّا نُشير إلى أنَّهم كانوا فرعين: فرعاً بالعراق وما حولها، وكان أهم مركز لهم (البطائح) بالقرب من البَصْرَة، وقد استولوا على كرمان ويلاد فارس، وهدّدوا البَصْرَة، وهؤلاء هم الذين حاربهم المهلب، واشتهر من رجالهم نافع

(1) قد ألف الأقدمون كثيراً من الكتب في أخبار الخوارج خاصة كالمدائن، ولكنها لم تصل إلينا، وقد جَمَعَ ابن أبي الحديد في الجزء الأول من شرح نهج البلاغة أحبارهم مطولة في موضوعين في كتابه فارجع إليه.

64