الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٦٤

بن الأزرق، وقطري بن الفجاءَة. وفرعاً بجزيرة العرب: استولوا على اليمامة وحضرموت واليمن والطائف، ومن أشهر أمرائهم فيها: أبو طالوت، ونجدة بن عامر، وأبو فديك. ولم يتغلب الأمويون على هذين الفرعين إلا بعد حُروب طويلة شديدة، استمرت طول عهد الدولة الأموية.

ثُمَّ كانوا كذلك في عهد الدولة العباسية، ولكن لم يبق لهم من القوة ما كان لهم في عهد الأمويين، فقد ضعف شأنهم، وانحط قوادهم.

(3) أما المرجئة؛ فكانوا - في الواقع - حزباً سياسياً محايداً، له رأي فيما شَجَرَ بين المسلمين من خلاف؛ يُوضحه المؤرخ ابن عساكر بشكل دقيق فيقول: «إنَّهم (أي المرجئة) هم الشكاك الذين شكوا، وكانوا في المغازي، فلما قدموا المدينة بعد مقتل عثمان، وكان عهدهم بالنّاس، وأمرهم واحد ليس بينهم اختلاف قالوا: تركناكم وأمركم واحد، ليس بينكم اختلاف، وقدمنا عليكم وأنتم مختلفون، فبعضكم يقول: «قُتِلَ عُثمان مظلوماً، وكان أولى بالعدل أصحابه»!، وبعضكم يقول: «كان علي أولى بالحق وأصحابه»! وكلُّهم ثقة وعندنا مصدق، فنحن لا نتبرأ منهما، ولا نلعنهما، ولا نشهد عليهما، ونرجئ أمرهما إلى الله، حتّى يكون الله هو الذي يحكم بينهما».

ويُعلّق أحمد أمين موضحاً، فيقول: [ .. فترى من هذا أنَّه (أي تيار المرجئة) حزب سياسي لا يُريد أن يغمس يده في الفتن، ولا يُريق دماء حزب، بل ولا يحكم بتخطئة فريق وتصويب آخر، وأنَّ السبب المباشر في تكوينه هو اختلاف الأحزاب في الرأي، والسبب البعيد هو الخلافة، فلولا الخلافة ما كانت خوارج، ولا شيعة، وإذن؛ لا يكون مرجئة.

وكلمة المرجئة مأخوذة من أرجأ بمعنى أمهل وأخر، سُمّوا المرجئة؛ لأنَّهم يُرجئون أمر هؤلاء المختلفين الذين سفكوا دماء بعضهم إلى يوم القيامة، فلا يقضون بحكم على هؤلاء ولا على هؤلاء؛ وبعضهم يشتق اسمهم من أرجأ بمعنى بَعَثَ الرجاء؛ لأنَّهم كانوا يقولون: لا تضر مع الإيمان معصية، كما لا تنفع مع الكفر طاعة، فهُم يُؤْمِلُونَ كُلَّ مؤمن عاص. والأول أنسب لما حكينا عن ابن عساكر.

65