الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٦٦

وبعد أن كان مذهباً سياسياً أصبح فيما بعد - يبحث في أُمور لاهوتية، وكانت نتيجة

-

بحثهم تتفق ورأيهم السياسي، فأهم ما بحثوه فيه تحديد «الإيمان» و «الكفر» و «المؤمن» و «الكافر»، وقد دعا إلى هذا البحث أنَّهم رأوا الخوارج يُكَفِّرون مَن عداهم والشيعة كذلك، غلا الخوارج، فعدوا كُل كبيرة كفراً، وغلت الشيعة، فعدوا الاعتقاد بالإمام ركناً أساسياً من أركان الإيمان، فكانت النتيجة الطبيعية أن يُعرض على بساط البحث: ما الكافر؟ وما الإيمان؟ فرأى كثير من المرجئة أنَّ الإيمان هو المعرفة بالله وبرسله، فَمَنْ عرف أنْ لا إله إلا الله محمداً رسول الله فهو مؤمن، وهذا رد المرجئة على الخوارج الذين يقولون إن الإيمان معرفة بالله وبرسله، والإتيان بالفرائض، والكف عن الكبائر؛ فَمَن آمن بالله ورسله، وتَرَكَ الفرائض، وارتكب شيئاً من الكبائر كان مؤمناً عند المرجئة؛ كافراً في نظر الخوارج، ورداً - أيضاً - على الشيعة الذين يعتقدون أن الإيمان بالإمام والطاعة لهو جزء من الإيمان. والخلاصة؛ أنَّ المرجئة لا يعدون إيماناً إلا الاعتقاد القلبي بالله ورسوله؛ وليست

الأعمال الظاهرة جزءاً من الإيمان.

ولهذا الكلام كله نتيجة تتفق ورأيهم السياسي، فهم لا يحكمون بالكفر على الأمويين ولا على الخوارج والشيعة، بل لا يجزمون بكفر الأخطل ونحوه من النصارى واليهود؛ لأنَّ الإيمان محله القلب، وليس يطلع عليه إلا الله، وذلك يدعو إلى مسالمة الناس جميعاً.] (1)

(4) وشكل عامة بقيَّة المسلمين التيار العام الذي اقتربت أفكاره من المرجئة لحد كبير، وإن كان هو تيار أعم من المرجئة، وقد أطلق الأمويون (معاوية) على أصحاب هذا التيار العام اسم "أهل الجماعة كتدبير سياسي ذكي يهدف إلى رمي الفرق الأخرى بأنَّها خارجة عن جماعة المسلمين، منشقة عنهم، وأضاف العباسيون لهذا التيار العام اسم أهل السنة، فصاروا: "أهل السنة والجماعة.

فتيار أهل السنة والجماعة تيار عام ضم في داخله طيفاً من الآراء، يجمعها القبول بالأمر الواقع، والرضا بالحكم الأموي الفعلي، والإخلاص له، ليس بالضرورة حبَّاً بكُل

(1) أحمد أمين، فجر الإسلام، ط 11 بيروت: دار الكتاب العربي، 1975، ص 279 280 باختصار وتصرف.

67