الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٦٧

تصرفاته، بقدر ما كان مبداً منهم يقوم على وجوب الحفاظ على الجماعة، وطاعة أولي الأمر، الذين هم - في رأيهم - كُلُّ مَنْ تولّى زمام الأمر بشكل فعلي، بغض النظر عن الطريقة التي وصل بها للحكم، سواء كانت باستخدام القوة والشوكة، أو باستخلاف من سبقه، أو بالبيعة الحرة من أعيان الأمة، إلخ، ومن غير اشتراط أن يكون أفضل الناس من حيث العلم والدين والتقوى بالضرورة، ولا أن يكون لزاماً من عشرة النبي وآل بيته (صلى الله عليه وآله وسلَّم)، بل تصلح في كُلِّ قرشي، بل حتى في غير القرشي إن تغلب على الأمر، فكانوا مع الحكم الأموي، وحُكْم سائر الأسر التالية التي ملكت أُمور المسلمين، عَمَلاً بقوله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ)، منطلقين من أنَّ كُلَّ مَنْ تولّى زمام الأمور فهو ولي الأمر الذي أوجب الله - تعالى - طاعته، وحرم الخروج عليه، حتى لو صَدَرَ منه فسق، أو جور، أو استثار بالأموال، مما لا يكاد يخلو منه أكثر الولاة والأمراء، فيجب طاعته؛ لأنَّ الصبر على الجور، واستثار الولاة مع بقاء وحدة المجتمع، خير من شقّ عصا الطاعة والثورة والعصيان التي ستهدم وحدة المجتمع، وتشقُ صفه، وتُمزقه، وتجرُّ عليه فتناً وحُرُوباً أَهلَيَّة وهَرَجَا وَمَرَجَاً يُوقع المسلمين في حالة تكون أسوأ من الأثرة أو الجور الذي أرادوا التخلص منه. هذا؛ مع تقدير أصحاب هذا التيار وحبهم لجميع الصحابة وجميع أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم وأزواجه وعترته، والترضي عليهم جميعاً.

م احمد

و في مشاجرات الصحابة يميل فريق من علماء هذا التيار العام من الفقهاء والمحدثين من أهل السنة والجماعة إلى إعطاء الحق في المشاجرات التي جرت بين الصحابة إلى الإمام علي له وتصويب حروبه، واعتبار الخارجين عليه بغاة مع عدم تضليلهم، أو الطعن بعد التهم؛ لأنَّ فيهم عديد من الصحابة، والصحابة عندهم كلهم عدول، لذلك؛ اعتبروهم مجتهدين أخطؤوا في الاجتهاد، وكمثال على ذلك يقول الإمام عبد القاهر البغدادي أحد كبار أئمة أهل السنة والجماعة عن حرب علي وأصحابه يوم الجمل: [وقال أهل السنة والجماعة بتصويب علي وأتباعه يوم الجمل، وقالوا: إنَّ الزبير رجع عن القتال يومئذ تائباً، فلما بلغ وادى السباع قتله بها عمرو بن حرمون غرة، وبشر علي قاتله بالنار، وهم طلحة بالرجوع،

68