الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٦٨فرماه مروان بن الحكم، وكان مع أصحاب الجمل، بسهم قتله، وعائشة رضي الله عنها قصدت الإصلاح بين الفريقين، فَغَلَبَها بنو أزد وينو ضبة على أمرها، حتّى كان من الأمر ما كان، ويقول عبد الرؤوف المناوي في كتابه الشهير "فيض القدير في شرح الجامع الصغير للسيوطي، شارحاً لحديث ويح عمار تقتله الفئة الباغية ما نصه: [(ويحَ عمار) بالجر على الإضافة، وهو ابن ياسر (تقتله الفئة الباغية) قال القاضي في شرح المصابيح يُريد به معاوية وقومه. انتهى. وهذا صريح في بغي طائفة معاوية الذين قتلوا عماراً في وقعة صفين، وأنَّ الحق مع علي وهو من الإخبار بالمغيبات. (يدعوهم) أي عمار يدعو الفئة، وهم أصحاب معاوية الذين قتلوه بوقعة صفين في الزمان المستقبل (إلى الجنَّة) أي إلى سببها؛ وهو طاعة الإمام الحق (ويدعونه إلى) سبب (النار) وهو عصيانه ومقاتلته، قالوا: وقد وقع ذلك في يوم صفين دعاهم فيه إلى الإمام الحق، ودعوه إلى النّار، وقتلوه، فهو مُعجزة للمصطفى، وعَلَمٌ من أعلام نبوته. . وهذا الحديث من أثبت الأحاديث وأصحها، ولما لم يقدر معاوية على إنكاره قال: إنَّما قَتَلَهُ مَنْ أخرجه. فأجابه علي بأنَّ رسول الله ـ إذن - قتل حمزة حين أخرجه! قال ابن دحية: وهذا من علي الزام مُفحم، لا جواب عنه، وحُجَّةٌ لا اعتراض عليها. وقال الإمام عبد القاهر الجرجاني في كتاب الإمامة: أجمع فقهاء الحجاز والعراق من فريق الحديث والرأي منهم مالك والشافعي وأبو حنيفة والأوزاعي والجمهور الأعظم من المتكلمين والمسلمين أنَّ عليا مُصيب في قتاله لأهل صفين، كما هو مصيب في أهل الجَمَل، وأنَّ الذين قاتلوه بغاة ظالمون له، لكن لا يُكَفِّرون ببغيهم، وقال الإمام أبو منصور في كتاب الفرق بين الفرق في بيان عقيدة أهل السنة أجمعوا أنَّ عليَّاً مُصيب في قتاله أهل الجمل طلحة والزبير وعائشة بالبصرة وأهل صفين معاوية وعسكره]
وو
(2)
في حين رأى فريق آخر من أهل السنة والجماعة التوقف في الأمر وعدم الحكم بالصواب لأي من الفريقين، واعتبارهما كلاهما مجتهدين مأجورين؛ أي كموقف المرجئة تماماً.
(1) انظر كتاب "الفرق بين الفرق لعبد القاهر البغدادي، ج (1) /.
ص
.102.101
(2) العلامة عبد الرؤوف المناوي: فيض القدير شرح الجامع الصغير، ط 1، مصر: المكتبة التجارية الكبرى،
1356 ء، ج 6 / ص:
.366.365
69