الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٧٤وتبلورت ضمن المذاهب العقائدية، أو المدارس الكلامية الرئيسية بين أهل السنة، وهي: المعتزلة، والحَشَوِيَّة، الأثريَّة، والأشاعرة والماتريدية، كما انعكس الاختلاف في الفهم والاستنباط على مستوى الفُرُوع بنشأة آراء فقهيَّة مُختلفة منذ عهد الصحابة والتابعين، تما أدى - بالتالي - لنشأة المذاهب الفقهية المتعددة، التي حظي أربعة منها بانتشار واسع، ويخدمة جيدة من قبل تلاميذ أفذاذ نقّحوها، وراجعوها .. فأخذت - زمن العباسيين - الصفة الرسمية، فكتب لها البقاء والاستمرار إلى يومنا هذا؛ وهي: بحسب الأقدمية: المذهب الفقهي الحنفي، ثُمَّ المالكي، ثُمَّ الشافعي، ثُمَّ الحنبلي، بالإضافة للمذهب الظاهري الذي شكل مدرسة فقهية متميزة بين أهل السنة حظيت بأتباع في كُلِّ عصر، ولازال بعض الفقهاء والمتشرعين في عصرنا يرجعون إليه، ويستفيدون من بعض آرائه في عدد من الفتاوى والمسائل. هذا؛ علاوة على نشأة التصوف الذي لا يُعدُّ مذهباً مستقلاً، وإِنَّما مثل تياراً إسلامياً روحياً خاصاً متميزاً بمبادئه النظرية، ومنهاجه العملي، لعب ـ ولا يزال - أخطر وأهم دور في الحياة الدينية والاجتماعية لأهل السنة الجماعة.
وفيما يلي شرح الخطوط العريضة لكل تلك المدارس الفكرية، والمذاهب الفقهية، والمدارس الأخلاقية والعملية التي نشأت بين أهل السنة والجماعة:
:أولاً: الانقسامات العقائدية أو الكلامية:
بداية ظهور التَّيَّارات الفكرية المختلفة، ونشأة ما عرف بعلم الكلام واجهت العقل المسلم أسئلة فكرية متعددة، اقتضتها ظروف الجماعة المسلمة، وتجاربها الصحيحة والخاطئة، ويرى الباحثون أنَّ من أول ما اختلفت فيه الآراء، وتضاريت فيه الأنظار. بعد مسألة الإمامة التي تُعد أُمَّ المسائل الخلافية - مسألة لها بها ارتباط قوي، وهي حُكْم عُصاة المؤمنين، أو مرتكبي الكبائر: هل يعتبرون مؤمنين صحيحي الإسلام، أم منافقين أم كُفَّاراً؟؟ وإذا كانوا مسلمين؛ فهل يخلدون بسبب كبائرهم في النار، أم يُعذبون برهة، ثُمَّ ينتقلون إلى الجنَّة لبذرة الإيمان الموجودة فيهم، وكونهم يشهدون الشهادتين؟؟
76