الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٨٠

مخلوقة من قبله، كما قال: إنَّ الله - تعالى - لا يُرى بالعين يوم القيامة؛ لأنه لا تُدركه الأبصار، وليس بجسم، وليس له أبعاد حتَّى يُرى. .، وقال: «إنَّ الجنَّة والنار تفنيان ويفني أهلهما، حتى يكون الله - سبحانه - آخراً، لا شيء معه، كما كان أولاً، لا شيء معه» (1) و «إِنَّ الجنَّة والنار تفنيان بعد دخول أهلهما فيهما، وتلذذ أهل الجنة بنعيمها، وتألم أهل الجنة بجحيمها؛ إذ لا يتصور حركات لا تتناهى آخراً، كما لا تُتَصَوَّرَ حَركات لا تتناهى أولاً» (3).

ور

وعلى أي حال؛ فإنَّ تلك الآراء الخلافية: الإمامة وشروطها، حكم مرتكب الكبيرة، الإنسان مُجْبَرُ أم مُخَيَّر، صفات الله الخبرية، وطريقة فهمها وتفسيرها، ما معنى كلام الله؟ وهل هو مخلوق أم هو صفة الله غير مخلوقة؟ هل الله - تعالى - يُرى بالعين أم لا؟ هل الجنَّة والنار مخلوقتان أم لا؟ … إلخ. شكلت جميعها بداية ما عُرف بعلم الكلام؛ أي علم الجدل، والعقائد الدينية، وأُصول الدين، وسبب تسميته بعلم الكلام هو أنَّ أهم وأخطر المسائل التي بحثت فيه كانت مسألة الكلام الإلهي: أي هل القرآن مخلوق أم غير مخلوق؟ يرى آخرون أن التسمية جاءت من كون المجادلين والمقررين في هذا العلم يبدؤون كلامهم - عادة ـ بقولهم: الكلام في كذا وكذا … والكلام في كذا هو كذا. . إلخ، فأخذ هذا العلم اسم علم الكلام.

هكذا ظهرت الأفكار والمذاهب الكلامية المختلفة التي تذكر كتب الفرق أسماء عديدة لها، والتي مر معنا بعضها كالجُهَميَّة والقَدَريَّة والجَبْريَّة. .، إلا أنَّ هذه الفرق والآراء الصغيرة لم يعد لها وجود مُستقل، بل ذابت، وامتصت آراؤها في الفرق الأكبر التي ظهرت وتبلورت شيئاً فشيئاً، ولن نتعرض لكل الفرق والأسماء التي ذكرت في كتب الفرق والمذاهب، بل سنقتصر - فيما يلي - على شرح الفرق الرئيسية التي كان لها شأن كبير، وبقيت مستمرة ومتطورة إلى يومنا هذا؛ وهي الفرق الكلامية الرئيسية بين أهل السنة والجماعة؛ أعني: (1) التيار العام أو السواد الأعظم: المحدثين والفقهاء أهل السنة والجماعة.

(1) مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين: أبو الحسن الأشعري: 164/ 1.

(2) الملل والنحل": الشهرستاني: 87/ 1.

82