الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات سعد رستم

الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات

الجزء ١ · صفحة ٨٢

فبدأت تتبلور - مع الوقت - مجموعة من الأصول الجامعة لأهل السنة والجماعة التي تميزهم من غيرهم من الفرق التي أصبحت تعتبر - منذ عهد الأمويين ـ بأنَّها من أهل الأهواء والبدع. هذا؛ وقد لخص الإمام أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري (270 - 330 هـ) ـ أحد أبرز المنظرين الفكريين لمذهب أهل السنة - في كتابه القيم: مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين"، الذي ذكر فيه بالتفصيل مقالات جميع الفرق والمذاهب الإسلامية، تلك الأصول الجامعة لأهل السنة، في قائمة مُفصَّلة، تُمثل - في الواقع - البنيان العقائدي، أو المذهب الكلامي لأهل السنة والجماعة، نذكرها بنصها فيما يلي:

قال، تحت عنوان "حكاية جملة قول أصحاب الحديث وأهل السنة:

جملة ما عليه أهل الحديث والسنة:

الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله، وما جاء من عند الله، وما رواه الثقات عن

L

،

رسول الله، لا يردون من ذلك شيئاً، وأنَّ الله - سبحانه - إله واحدٌ فَرد صمد لا إِلَهَ غيره، لم يتخذ صاحبة ولا ولداً، وأنَّ محمداً عبده ورسوله، وأنَّ الجنَّة حقٌّ، وَأَنَّ النَّارِ حَقٌّ، وَأَنَّ الساعة آتية لا ريب فيها، وأنَّ الله يبعث من في القبور.

- وأنَّ الله - سبحانه ـ على عرشه كما قال: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى، وأَنَّ لَه يدين بلا كيف، كما قال: خَلَقْتُ بِيَدَيَّ، وكما قال: بَل يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ، وأَنَّ له عينين بلا كيف، كما قال: تَجرِى بِأَعْيُنِنَا)، وأنَّ له وجهاً، كما قال: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَلِ وَالْإِكْرَامِ).

- وأنَّ أسماء الله لا يُقال إنَّها غير الله كما قالت المعتزلة والخوارج. وأقروا أنَّ الله - سبحانه ـ علماً، كما قال: أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ)، وكما قال: {وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا

بِعِلْمِهِ).

- وأثبتوا السَّمْعَ والبَصَرَ، ولم ينفوا ذلك عن الله، كما نفته المعتزلة، وأثبتوا لله القُوَّة كما قال: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً).

84