الفرق والمذاهب الإسلامية منذ البدايات
الجزء ١ · صفحة ٨٣- وقالوا: إنه لا يكون في الأرض من خير ولا شَرِّ إلا ما شاء الله، وإنَّ الأشياء تكون بمشيئة الله، كما قال عَزَّ وجَلَّ: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ) وكما قال المسلمون: ما شاء الله كان وما لا يشاء لا يكون.
<
- وقالوا: إن أحداً لا يستطيع أن يفعل شيئاً قبل أن يفعله، أو يكون أحد يقدر أن يخرج عن علم الله، أو أن يفعل شيئاً عَلِمَ الله أنَّه لا يفعله، وأقروا أنَّه لا خالق إلا الله، وأَنَّ سيئات العباد يخلقها الله، وأنَّ أعمال العباد يخلقها الله عَزَّ وجَلَّ، وأنَّ العباد لا يقدرون أن يخلقوا شيئاً، وأن الله - سُبحانه - وفق المؤمنين لطاعته، وخَذَلَ الكافرين، ولطف بالمؤمنين، ونظر لهم، وأصلحهم، وهداهم، ولم يلطف بالكافرين، ولا أصلحهم، ولا هداهم، ولو أصلحهم، لكانوا صالحين، ولو هداهم، لكانوا مهتدين، وأنَّ الله - سبحانه ـ يقدر أن يُصلح الكافرين، ويلطف بهم، حتّى يكونوا مؤمنين، ولكنه أراد أن لا يُصلح الكافرين، ويلطف بهم، حتّى يكونوا مؤمنين، ولكنه أراد أن يكونوا كافرين كما علم، وخَذَلَهُم، وأَضَلَّهُم، وطبع على قلوبهم، وأن الخير والشَّرَّ بقضاء الله وقدره، ويُؤمنون بقضاء الله وقدره؛ خيره وشَره، حلوه ومره، ويُؤمنون أنهم لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً، إلا ما شاء الله كما قال، ويُلْجِئُون أمرهم إلى الله - سبحانه، ويُثْبِتُون الحاجة إلى الله في كُلِّ وقت، والفقر إلى الله في كُلِّ حال.
- ويقولون: إنَّ القرآن كلام الله غير مخلوق، والكلام في الوَقْف، واللفظ مَنْ قال باللفظ، أو بالوقف، فهو مبتدع عندهم، لا يُقال اللفظ بالقرآن مخلوق، ولا يُقال غير مخلوق.
- ويقولون: إنَّ الله - سبحانه - يُرَى بالأبصار يوم القيامة، كما يرى القمر ليلة البدر، يراه المؤمنون، ولا يراه الكافرون؛ لأنَّهم عن الله محجوبون؛ قال الله عَزَّ وجَلَّ: كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَبِل مَحْجُوبُونَ وأَنَّ مُوسَى - عليه السّلام - سأل الله - سبحانه - الرؤية في الدُّنيا، وأنَّ الله - سُبحانه - تجلّى للجبل، فجعله دكا، فأعلمه بذلك أنه لا يراه في الدنيا، بل يراه في الآخرة. ـ ـ
ولا يكفرون أحداً من أهل القبلة بذنب يرتكبه، كنحو الزنا، والسرقة، وما أشبه ذلك من الكبائر، بل هم بما معهم من الإيمان - مؤمنون، وإن ارتكبوا الكبائر، والإيمان عندهم هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، وبالقدر خيره وشره، حلوه ومره، وأَنَّ ما أخطأهم
85